التطمينات الأميركية بعدم مهاجمة إيران لا تقنع روسيا

وزير الخارجية الأميركي يؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى حرب مع إيران لكنها سترد في حال تعرضت مصالحها لهجوم.
الخميس 2019/05/16
رسائل أميركية مباشرة

ساهم إعطاء إيران الضوء الأخضر لميليشياتها في المنطقة من أجل تنفيذ أعمال تخريب بالوكالة تستهدف سفن الشحن وأنابيب النفط لمواجهة العقوبات الأميركية، في تنامي المخاوف من قرب وقوع مواجهة بين طهران وواشنطن التي تؤكد أنها سترد بقوة على أي هجوم إيراني على مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة. ورغم التطمينات الأميركية بأن واشنطن ستتجنب الحرب على طهران ما أمكن يبدو الموقف الروسي متشككا حيال هذه التطمينات وغير مقتنع بصدق نوايا واشنطن.

موسكو - أعرب الكرملين الأربعاء عن قلقه لاستمرار تصاعد التوتر حيال إيران على الرغم من تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أكد في روسيا أن بلاده لا تريد حربا مع طهران.

وتراقب روسيا عن كثب التصعيد في منطقة الخليج بين واشنطن وطهران وسط ضبابية في موقفها من الأزمة وماذا ستفعل في صورة نشوب حرب بين الخصمين.

ورغم أن الموقف الروسي يميل أكثر للوقوف في صف طهران ومحاولة كبح جماح التصعيد الأميركي، إلا أن ذلك لا يعني أن تتبنى موسكو نفس الموقف حال اندلاع مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتابع روسيا عن قرب نسق تطور الأحداث في المنطقة دون أن يكون لها موقف صارم تجاه ما يجري بل يقتصر موقفها على الدفع باتجاه التهدئة وهو ما تسعى إليه إيران، لتجنب مواجهة قد تخسر معها حليفا استراتيجيا.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين “في الوقت الحالي نرى أن تصاعد التوتر بشأن هذا الموضوع مستمر”، متهما الولايات المتحدة “باستفزاز” إيران.

ويتهم البنتاغون السلطات الإيرانية وميليشياتها في الشرق الأوسط بالتحضير لـ”هجمات” على المصالح الأميركية في المنطقة، وقد أرسل حاملة طائرات وسفينة حربية وقاذفات بي 52 وبطارية صواريخ باتريوت تحسبا لأي هجوم.

وقال بومبيو مساء الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في سوتشي بجنوب موسكو، قبل لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “نحن لا نسعى مطلقا إلى حرب مع إيران”، لكن بيسكوف علق بالقول “لا يمكن التحدث عن أي ضمانات، هناك وضع جلي هو الميل إلى مواصلة التصعيد”.

ديمتري بيسكوف: نرى أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مستمر
ديمتري بيسكوف: نرى أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مستمر

وأضاف أنه يرى “بأسف القرارات التي تتخذها إيران”، لكنه أشار إلى أنه “يدرك أن إيران لا تتخذ هذه القرارات طوعا، بل ردا على الضغط”.

وأعلنت إيران الأربعاء الماضي تعليق تعهداتها بموجب الاتفاق النووي، وهددت بإجراءات إضافية، خلال 60 يوما، في حال لم تطبق الدول الأخرى التزاماتها. وجاء إعلان طهران بذكرى مرور عام كامل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، الموقع عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا وبريطانيا) وألمانيا.

وينص الاتفاق على التزام طهران بالتخلي لمدة لا تقل عن 10 سنوات عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات عنها.

ومنذ الانسحاب الأميركي، ترفض طهران التفاوض على اتفاق جديد، خاصة في ظل إعلان بقية الأطراف مرارا التزامها بالاتفاق. والثلاثاء، وصل بومبيو روسيا، والتقى نظيره سيرجي لافروف والرئيس بوتين، وبحثوا جملة من القضايا، بينها الملف السوري والإيراني والأوضاع في أوكرانيا وفنزويلا وكوريا الشمالية.

وسعى وزير الخارجية الأميركي خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كسر التأييد الروسي للتهديدات الإيرانية في منطقة الخليج، في إطار تدويل سياسة واشنطن المتشددة حيال إيران وميليشياتها في المنطقة. وأكد بومبيو أن بلاده لا تسعى إلى حرب مع ايران، رغم تزايد التوترات التي دفعت بالبنتاغون إلى إرسال قاذفات قادرة على حمل رؤوس نووية إلى المنطقة.

وصرح “نحن لا نسعى مطلقا إلى حرب مع إيران”، مضيفا “لقد أوضحنا للإيرانيين أنه إذا تعرضت المصالح الأميركية لهجوم، فإننا سنرد بالتأكيد بالطريقة المناسبة”.

وتابع “نحن ننتظر من إيران التصرف كدولة عادية”، مشيرا بشكل خاص إلى دعم إيران للمتمردين الحوثيين في اليمن.

وأضاف أن الحوثيين “يطلقون الصواريخ على مناطق يسافر إليها الروس والأميركيون، ويمكن أن تؤدي هذه الصواريخ إلى قتلهم”.

وفي طهران قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي إنه “لن تندلع أي حرب” مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأميركي يخطط لإرسال 120 ألف جندي لمواجهة إيران، فيما نفى ترامب ذلك لكنه لم يستبعد نشر “عدد أكبر بكثير من الجنود” في المستقبل.

5