الترامبية ليست أفيون الشعوب

الفرد اليوم قيمة مصادرة من قبل المؤسسات. في دولنا القضية دكتاتورية فاضحة. من السهل توجيه كراهيتك لها. دكتاتوريات كلاسيكية، ودكتاتوريات دينية وجهوية مستحدثة باسم الديمقراطية.
الأربعاء 2020/11/11
حكاية ترامب انتهت بالطريقة التي تليق به

انتهى ترامب الرئيس وبدأت الترامبية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان استعراضيا لدرجة مزعجة. هذا طبعه وسلوكه. على المستوى الشخصي يبدو منسجما مع تاريخه. ملياردير ونسونجي ومغامر وطويل اللسان. حقّق الكثير ثم دخل لعبة السياسة. ترامب السياسي حكايته معروفة وانتهت بالطريقة التي تليق بها وبه.

ماذا عن الترامبية؟ من بين أكثر من 70 مليون أميركي صوّتوا لترامب دعونا ننتقي 100 ألف أذكى منه. هؤلاء غير موهومين بترامب الشخص. هؤلاء صوتوا للفكرة: أن يستعيد الناس المبادرة في حياتهم من دون الخضوع للمنظومات المؤسسية. ثمة الكثير من المنظومات المؤسسية في الولايات المتحدة ولا شك في كل العالم.

هذه المنظومات صادرت حياة الناس. الدولة جزء منها، ولكنها ليست الجزء الوحيد. هناك من يقرر عنك تقريبا في كل شيء. في الولايات المتحدة، مهد التمرد على السيطرة المركزية، الأمور تعقدت جدا. الحكومة الفيدرالية متمكنة. حكومات الولايات. حكومات المقاطعات. العمدة. البلدية. الشرطة. البنك الفيدرالي. البنوك التجارية. شركات التقنية الكبرى. الإعلام الكبير. التواصل الاجتماعي. عد ولا تقصر!

ترامب، أو ما يمثله، قال كفى وسمعه الناس، ثم تلهى بأشياء أخرى.

لعل من الأفضل العثور على مسمى آخر غير الترامبية. كارل ماركس سيتقلب في قبره إذا صار كل من هب ودب يمنح كنية لظاهرة على اسمه. الماركسية مرحلة. الترامبية مرحلة؟

الفرد اليوم قيمة مصادرة من قبل المؤسسات. في دولنا القضية دكتاتورية فاضحة. من السهل توجيه كراهيتك لها. دكتاتوريات كلاسيكية، ودكتاتوريات دينية وجهوية مستحدثة باسم الديمقراطية.

الأمر يختلف في الغرب. لنضع جانبا الولايات المتحدة كي لا يرتبط الأمر باسم الرئيس. انظروا إلى أوروبا.

الأوروبي يظن أنه مسيطر. في الحقيقة هو في قالب. لا يجند في الخدمة العسكرية، لكن حياته كلها نظام صارم لا يتيح له الخروج إلا إذا أصبح عاطلا أو منبوذا. يستطيع خمسة أشخاص في البنك المركزي أن يتحكموا بنسبة الفائدة فيقرروا كم يبقى بجيبك. يستطيع شخص واحد يحمل مسمى عالم أن يجبر حتى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن يغلق بلدا من 60 مليونا لأشهر لـ”أسباب صحية” دون أن يستطيع أحد مناقشته، رغم الاعتراضات من علماء آخرين. يستطيع رئيس شركة أميركي مثل جيف بيزوس أن يتحكم من بعيد بحركة جزء مهم من تجارة التجزئة في أوروبا ويستفيد من جائحة كورونا لزيادة ثروته 80 مليار دولار. الدكاكين مغلقة وأمازون هي الكل في الكل. يقولون عولمة. عولمة على من؟

الاعتراض على المسمى لا يغيّر المعنى. أطلق على الترامبية ما شئت، ولكنها باقية. الترامبية بالتأكيد ليست أفيون الشعوب.

24
مقالات ذات صلة