الاستقرار الهش في دارفور يعيق جهود السلام في السودان

القوة العسكرية المشتركة تتدخل للفصل في صراع قبلي أودى بحياة العشرات في دارفور.
الاثنين 2021/06/07
الصراعات العرقية عقبة أمام استقرار السودان

الخرطوم – تدخلت القوات العسكرية المشتركة للفصل في الصراع القبلي بين قبيلتي الفلاتة والتعايشة بمنطقة أم دافوق في دارفور، الذي تسبب في مقتل نحو 36 شخصا وجرح 32 من الطرفين، لمنع تكرار أحداث العنف في المنطقة.

وقال موسى مهدي والي ولاية جنوب دارفور إن "القوات المشتركة التي دفعت بها الولاية إلى مناطق الصراع حول محلية أم دافوق استطاعت أن تفصل بين القبائل المتحاربة، في مناطق مندوة، مرمسة ومجنقري".

وخفّت حدة الصراع الذي دارت رحاه في دارفور منذ عام 2003، لكن ما زال هناك 1.5 مليون شخص نازحين، وأصبح اندلاع أعمال العنف أكثر شيوعا منذ العام الماضي.

وذكرت حكومة ولاية جنوب دارفور في بيان أن "لجنة أمن الولاية بعد اجتماعها قررت الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية للمنطقة لملاحقة الجناة ومنع تكرار الحادث، إضافة إلى تشكيل لجان تحقيق قانونية لفتح البلاغات وتوجيه التهم".

وأكدت "استقرار الأوضاع الأمنية بالمنطقة"، داعية المواطنين "إلى الابتعاد عن الشائعات والمحافظة على النسيج الاجتماعي".

وكانت وكالة الأنباء السودانية ذكرت أن أعمال العنف وقعت بين أفراد من قبيلتي الفلاتة والتعايشة في منطقة أم دافوق، بسبب نزاع على أرض.

وتدهور الوضع الأمني في دارفور خلال الأشهر الماضية، على الرغم من توقيع اتفاق سلام بين السلطات الانتقالية السودانية وبعض الجماعات المتمردة أواخر العام الماضي.

وكانت قوة مشتركة لحفظ السلام من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قد توقفت عن القيام بدوريات في الأول من يناير قبل انسحابها، وتعهدت القوات الوطنية السودانية بتأمين دارفور مكانها.

وتزايدت حدة التوترات في دارفور الأسابيع الماضية، واندلعت أعمال عنف قبلية في منطقة الجنينة عاصمة غرب دارفور، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، وسط اتهامات بمشاركة مجموعات مسلحة جاءت من تشاد في تلك الأحداث.

ويواجه إقليم دارفور خطر تفكك القوات المشتركة بين السودان وتشاد التي تقوم بمهمة ضبط الحدود، في ظل توقع تصاعد الاشتباكات بين المجلس العسكري الذي تولى زمام الحكم في نجامينا والمتمردين المعارضين له، وسط مخاوف من انعكاس تعقيدات الصراعات القبلية في تشاد على نظيرتها في دارفور.

وضاعف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي الضغوط على الخرطوم للتوصّل إلى اتفاقات سلام مع باقي حركات دارفور غير الموقعة حتى الآن، على رأسها حركة جيش تحرير السودان التي يقودها عبدالواحد نور، وبعض الحركات التي قد تجد في الأوضاع الحدودية الرخوة فرصة لتقوية نفسها من خلال تلقي الدعم من حركات متمردة في تشاد.

وتحتاج الصراعات القبلية في ولايات الهامش إلى معالجات توافقية وعملية تسوية تضم كافة الأطراف، وهو أمر لا يتحقق حاليا، ما يجعل هناك مكونات ترى أنها لم تحصل على حقها وتدفع باتجاه العنف كوسيلة للوصول إلى أهدافها.

وضاعفت هذه الهواجس عمليات التجنيد التي تقوم بها العديد من الحركات المسلحة الصغيرة في دارفور، وهي بحاجة إلى تعامل أمني محترف لتفكيك شبكاتها، الأمر الذي لا يتوافر في القوات المشتركة التي تذهب لمهمة معينة.