الاتحاد المصري يواجه الأندية بتعيين خبير أجنبي لتطوير التحكيم

عدم حماية الحكام وشكاوى الأندية يصعبان مهمة الخبير الإنجليزي.
الاثنين 2022/07/04
وقفة حازمة

استعان الاتحاد المصري لكرة القدم لأول مرة بخبير أجنبي لتطوير منظومة التحكيم بعد أن تضاعفت شكاوى الأندية واعتراضات اللاعبين على الأخطاء التي يرتكبها الحكام في المسابقات المحلية، وتراجع سمعة الحكم المصري على المستوى القاري وتصدر أسماء عربية وأفريقية أخرى المشهد، وغياب حكام الساحة المصريين عن إدارة مباريات كأس العالم في قطر لأول مرة منذ سنوات طويلة.

القاهرة - عقد اتحاد الكرة المصري مؤتمرا صحافيا قدم فيه الخبير الإنجليزي مارك كلاتنبرغ، والذي شغل منصب رئيس لجنة تطوير الحكام وهي إحدى اللجان المنبثقة عن لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري ويرأسها الحكم الدولي السابق عصام عبدالفتاح، وسط توقعات بأن يترك الأخير منصبه في ظل اعتراضه على العمل مع الخبير الأجنبي.

أخذت قضية الاستعانة بخبير أجنبي لتطوير مستوى التحكيم المصري أبعادا عديدة، فاتحاد الكرة لجأ إلى تلك الخطوة عقب تصاعد الهجوم الذي تعرض له جراء جملة من أخطاء ارتكبها الفترة الماضية، أبرزها إقالة إيهاب جلال المدير الفني للمنتخب المصري بعد شهر واحد فقط من توليه المسؤولية، والإعلان عن تعيين مدربين وخبراء أجانب للمنتخب الأول والأوليمبي وخبير أجنبي لقيادة لجنة الحكام.

مواجهة الضغط

16

فريقا من إجمالي 18 ناديا، وهو عدد فرق الدوري، تقدمت بشكاوى ضد القرارات التحكيمية

يواجه اتحاد الكرة اتهامات بالبحث عن مخرج لمواجهة الضغط لإقالة أعضائه دون دراسة موضوعية لماهية الاستفادة التي سيحققها وجود خبير أجنبي لتطوير أداء الحكام، ما ترك جملة من الأسئلة المهمة من دون إجابات، على رأسها هل كانت أزمة التحكيم تتمثل في ضعف الكوادر التحكيمية وعدم القدرة على اكتشاف وجوه جديدة، أم أنها تكمن في الشكوك التي تحوم حول الحكام بشكل مستمر نتيجة التعصب الرياضي وانتشار ما يمكن تسميته بإعلام الأندية الذي أسهم في المزيد من الفتن؟

يتفق البعض من النقاد على أن الاستعانة بكلاتنبرغ كانت بحاجة إلى المزيد من التشاور حول الهدف من وجوده، والتعرف على خطة عمله لتطوير التحكيم بالتوافق مع الكوادر المحلية التي لديها خبرات ويجري الاستعانة بها في دول أخرى، بما لا يحوّل القرار إلى وسيلة يهرب بها اتحاد الكرة من توالي شكاوى الأندية من أخطاء الحكام، وعدم القدرة على توفير الحماية اللازمة للحكام في ظل عدم الثقة في قراراتهم. احتدمت أزمات التحكيم في مصر منذ ثلاثة مواسم، وتسببت في كثير من المشكلات بين اتحاد الكرة والأندية، وزادت مؤخرا بعد أن هددت بعض الأندية بالانسحاب من المسابقات الكبيرة بسبب تعرض فرقها لما تصفه بـ”الظلم التحكيمي”، فيما طالبت أندية أخرى بتعيين حكام أجانب لإدارة مبارياتها بالدوري.

وتقدم 16 فريقا من إجمالي 18 ناديا، وهي فرق الدوري المصري الممتاز، بشكاوى رسمية ضد القرارات التحكيمية في النصف الأول من المسابقة. ويصعب تحميل مسؤولية ذلك إلى رئيس لجنة الحكام الحالي الذي تولى منصبه قبل أربعة أشهر ولم يأخذ فرصته كاملة لتطوير أداء الحكام، وتعد الأخطاء التي وقع فيها البعض بسبب إهمال الطرق الأكاديمية المتبعة في العالم لتطوير أداء الحكام.

يحتاج الارتقاء بمنظومة التحكيم إلى استقرار إداري لتنفيذ خطة طويلة المدى، وهذا عكس ما يحدث في مصر، حيث تشهد لجنة الحكام تغييرات كلما يشتد الهجوم من جانب الأندية الجماهيرية، ولا توجد فرصة أمام أي مسؤول عن لجنة الحكام تمكنهم من تنفيذ خطة حقيقية لتطوير منظومة التحكيم.

وقال الحكم الدولي المصري السابق فهيم عمر لـ”العرب” إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها التحكيم تتعلق بمستوى الحكام أنفسهم وهم بحاجة إلى إعادة توجيه الاهتمام نحو إصلاح المنظومة بشكل كامل، بجانب الضغوط التي يتعرضون جراء التوسع في برامج أستوديوهات التحليل الفني لأداء الحكام وكثافة الآراء السلبية بشأن قدرة الحكام المحليين على إدارة المباريات المهمة.

أزمة التحكيم تحتدم في مصر
أزمة التحكيم تحتدم في مصر

وأضاف: “لو استعان اتحاد الكرة بأفضل الخبراء على مستوى العالم لن يستطيع تحسين مستوى الحكام، وأمام أي أخطاء جديدة تقع في أثناء مباريات الدوري ستواجه لجنة الحكام الهجوم ذاته من رؤساء الأندية”.

وتابع “كنا بحاجة إلى توافق بين الحكام السابقين من العاملين داخل اتحاد الكرة وخارجه لدعم تجارب التطوير التي لم تكتمل في مرات عديدة وتسببت في تراجع المستوى”.

ولم تحقق تجربة الاستعانة بخبراء أجانب لإدارة لجان التحكيم المحلية في دوريات عربية نتائج بارزة، وكانت لكلاتنبرغ تجربة سابقة مع الاتحاد السعودي لكرة القدم وتولى منصب رئيس لجنة الحكام الرئيسية في العام 2017 وترك منصبه بعد موسم واحد وواجه انتقادات لتوسعه في الاستعانة بحكام أجانب على حساب المحليين.

وأشارت تقارير سعودية إلى أن موسم 2017-2018 شهد إدارة 113 مباراة بطواقم تحكيم أجنبية من أصل 196 مباراة، وتولى كلاتنبرغ خلال هذا الموسم تحكيم 11 مباراة واستعان بحكام من 27 دولة أجنبية وصلت تكلفتهم إلى 3.5 مليون دولار وكان من المقرر زيادتها إلى 8 ملايين دولار لكن قرار الاتحاد السعودي بتخفيض عدد الطواقم الأجنبية خلال الجولات الأخيرة أوقف هذا الإسراف.

وعمل كلاتنبرغ في الصين ليصبح أحد الحكام المحترفين هناك، ثم تولى مسؤولية منظومة الحكام في اليونان في يوليو 2020، وانتهى عقده مع نهاية الموسم الحالي. وقال الخبير الإنجليزي في المؤتمر الصحافي الذي قدمه فيه اتحاد الكرة المصري أخيرا إنه سيعقد اجتماعات أسبوعيا بالفيديو مع الحكام لشرح الأخطاء التحكيمية المثيرة لتلافيها في المستقبل، وسيشرح أخطاء “الفار” والمشاكل التي تواجه بعض الحكام داخل كابينة التحكيم، خاصة وأنه أصبح من أساسيات التحكيم الناجح .

ورفض رئيس رابطة النقاد الرياضيين في مصر حسن خلف الله، الحكم على تجربة الخبير الأجنبي قبل التعرف على خططه بشكل كامل وإتاحة الفرصة أمامه للعمل على تطوير أداء الحكام واكتشاف أسماء جديدة، لأن الأمر غريب على الكرة المصرية التي اعتمدت على الحكام المحليين في التطوير.

تغيير شامل

مصر تبحث عن حلول لإصلاح التحكيم
مصر تبحث عن حلول لإصلاح التحكيم

أوضح خلف الله في تصريح لـ”العرب” أن: “الوضعية الراهنة بحاجة إلى إحداث تغيير شامل في التعامل مع منظومة التحكيم، ويجب أن تتوقف مسألة تعليق فشل الأندية على شماعة الحكام في حالة خسارة مباراة أو بطولة”.

وشدد على أن اتحاد الكرة المصري يبحث عن الأسماء اللامعة لتولي منصب رئاسة لجنة التحكيم في حين أن هؤلاء غير متفرغين للعمل ولديهم تعاقدات مع جهات تحكيم دولية لإعطاء محاضرات والاستفادة من الدورات التدريبية الدولية.

ودون وجود اهتمام بتطوير التحكيم المحليلن تكون هناك قدرة على اكتشاف مواهب متطورة في هذا المجال، فلم يعد الحكام المصريون يحضرون المعايشات الدولية التي ينظمها الفيفا، وفي ظل خضوع اختيار بعض الحكام للمجاملات لن توجد كفاءة.

18