الإيرانيات يتجرأن على النظام بالتظاهر حاسرات الرأس

السلطات الإيرانية تحجب الوصول إلى تطبيقي إنستغرام وواتساب بعد ستة أيام من الاحتجاجات المتواصلة.
الجمعة 2022/09/23
الإيرانيات يتجاوزن حاجز الخوف

طهران - تجرأت إيرانيات على التظاهر حاسرات الرأس وهن يلوحن بالحجاب أو يحرقنه ويهتفن “حرية.. حرية” رغم القمع في مختلف أنحاء البلاد، فتصدرت النساء التظاهرات في إيران بدعم من إيرانيات الشتات.

واندلعت تظاهرات أوقعت عدة قتلى في إيران بعدما أعلنت السلطات في السادس عشر من سبتمبر وفاة مهسا أميني (22 عاما) المتحدّرة من محافظة كردستان (شمال غرب) بعد توقيفها بسبب ارتدائها ملابس “غير محتشمة” من قبل شرطة الأخلاق المكلفة بمراقبة الالتزام بوضع الحجاب في الجمهورية الإسلامية.

وقال ناشطون إن الشابة تلقت ضربة قاتلة على رأسها وهو ما نفاه مسؤولون أعلنوا عن فتح تحقيق

ديفيد ريغولي-روز: التظاهرات في إيران تشكل هزة اجتماعية كبيرة جدا

وتقول ساره (48 عاما)، وهو ليس اسمها الأصلي لأسباب أمنية “لقد ذهبت إلى طهران لزيارة عائلتها: قلت لوالدتي كان يمكن أن أكون أنا، أو شقيقتي أو بنات عمي”، مضيفة “هي فتاة لم تكن حتى ناشطة، مجرد فتاة عادية مثلي.. هذا هو الفارق هذه المرة، هذا يمس كل الناس ويصدمهم”.

وبحسب آزاده كيان أستاذة علم الاجتماع في جامعة باريس والمتخصصة في إيران، “ما هو غير مسبوق في هذه التظاهرات هو أن النساء يتقدمن الساحة”.

وأضافت “النساء شاركن في حركة 2009” لكنها تؤكد أنه منذ 2017 “كانت المطالب الرئيسية لحركات الاحتجاج الأزمة الاقتصادية والبطالة والسجن السياسي. لكن هذه المرة نرى تظاهرات احتجاج ليس فقط ضد الوضع العام في البلاد إنما أيضا بالنسبة إلى حقوق المرأة: هذا تغيير مهم”.

وفي عدد من أشرطة الفيديو التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية العديد من النساء المشاركات في التجمعات وهن يخلعن الحجاب ويكشفن على رؤوسهن ملوحات بالحجاب بغضب في الهواء ومرددات شعارات مثل “امرأة، حياة، حرية”.

وتشير كيان إلى أن نساء وخاصة في محافظة كردستان الإيرانية “أحرقن حجابهن من أجل حرق الأسس العقائدية للنظام الإسلامي”. وبعض النساء قمن أيضا بقص شعرهن كعلامة احتجاج ونشرن أشرطة فيديو على الإنترنت.

وتقول نرجس ميرنزاد (37 عاما) وهي فنانة إيرانية تقيم في ستراسبورغ (شمال شرق فرنسا) لوكالة فرانس برس “أصدقائي وأنا، حزينات جدا ونتألّم من أجل كل النساء في إيران”.

وهي تأسف لأن العديد من أصدقائها سجنوا منذ الثلاثاء بعدما شاركوا في التظاهرات. وقالت “العديد من الفتيات” أحرقن حجابهن في جامعة طهران الأربعاء.

وتضيف ساره بحماس أنها “شعرت بخوف شديد” حين اعتقلتها شرطة الأخلاق عندما كانت في الثلاثينات من عمرها أثناء إجازة في إيران. وتروي أنها وضعت قيد الاعتقال في نفس المركز في طهران حيث أوقفت مهسا أميني حين دخلت في غيبوبة.

وفي إيران يتعين على النساء تغطية شعرهن وتحظر شرطة الأخلاق عليهن أيضا ارتداء معاطف قصيرة فوق الركبة أو سراويل ضيقة أو سروال جينز ممزق أو حتى ملابس بألوان زاهية.

واقتيدت سارة في حافلة صغيرة إلى مركز الاحتجاز في طهران، ونُقلت إلى قبو حيث مكان احتجاز النساء. وقالت “شعرت بالخوف الشديد لأنني سمعت شائعات عن عنف، تمسكت بعمود الدرج وبدأت بالبكاء”.

وتمكنت والدتها في نهاية المطاف من المجيء واصطحابها قرابة منتصف الليل في ذلك اليوم وتركت بطاقة هويتها على أن تستعيدها بعد اتباع سارة دروسا “لتصحيح السلوك” لمدة ساعات.

آزاده كيان: أحرقن حجابهن من أجل حرق الأسس العقائدية للنظام الإسلامي

وقالت سارة “منذ 43 عاما (والثورة الإسلامية عام 1979) هناك تراكم للقمع، كما وكأنه قدر مضغوط والآن انفجر، وآمل في أن يستمر هذا الأمر”.

وتضيف أن النساء المشاركات في هذه الأيام في التظاهرات “هن شابات في العشرينات من العمر لا يعتريهن الخوف ولديهن الكثير من الأمل” مشيرة إلى أن “الحجاب هو السلاح، تعريف هذا النظام، النساء يقلن إنهن لم يعدن يرغبن به”.

وحجبت السلطات الإيرانية الوصول إلى تطبيقي إنستغرام وواتساب الخميس بعد ستة أيام من الاحتجاجات المتواصلة التي قتل خلالها 17 شخصا بينهم شرطيون بحسب حصيلة رسمية.

ومنذ بدء التظاهرات، تباطأت الاتصالات ومنعت السلطات بعد ذلك الوصول إلى إنستغرام وواتساب.

وقالت وكالة الأنباء فارس “بقرار من مسؤولين، لم يعد من الممكن الوصول في إيران إلى إنستغرام منذ مساء الأربعاء وتعطل أيضا الوصول إلى واتساب”. وأوضحت فارس أن هذا الإجراء اتخذ بسبب “أعمال نفذها مناهضو الثورة ضد الأمن القومي عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذه”.

وكان إنستغرام ووتساب هما التطبيقان الأكثر استخداما في إيران منذ حجب منصات مثل يوتيوب وفيسبوك وتلغرام وتويتر وتيك توك في السنوات الماضية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الإنترنت يخضع لقيود من قبل السلطات.

وفي جنوب إيران، تظهر مقاطع فيديو تعود كما يبدو إلى الأربعاء متظاهرين يحرقون صورة كبرى للواء قاسم سليماني الذي قتل بضربة أميركية في العراق في يناير 2020.

وفي أماكن أخرى في البلاد، أحرق متظاهرون آليات للشرطة ورددوا هتافات معادية للسلطة بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقامت بالعديد من الاعتقالات.

وقال ديفيد ريغولي-روز الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية إن التظاهرات في إيران تشكل “هزة كبيرة جدا” في إيران، “إنها أزمة اجتماعية”.

5