الإندبندنت ترفض التحقيق الحكومي في الاستثمار السعودي

 “الإندبندنت” و”إيفنينغ ستاندرد” تطلبان من الحكومة البريطانية التراجع عن إجراء تحقيق في الاستثمارات السعودية في أسهمهما.
الأربعاء 2019/06/19
الاستثمارات الأجنبية أنقذت صحفا بريطانية من أزمتها

تؤكد صحيفتا “إيفنينغ ستاندرد” و”الإندبندنت” البريطانيتان استقلال خطهما التحريري بشكل تام، وعدم وجود أي نفوذ للاستثمارات السعودية على المسائل التحريرية، مما يمحي أي مبرر يمكن أن تلتجئ إليه الحكومة للتحقيق في الصفقات، إضافة إلى أن هذا التحقيق سيؤثر سلبا على مستقبل الصحيفتين المالي، والاستثمارات الأجنبية في المملكة المتحدة.

لندن - طلبت صحيفتا “الإندبندنت” و”إيفنينغ ستاندرد” البريطانيتان، من الحكومة التراجع عن إجراء تحقيق في الاستثمارات السعودية في أسهمهما، وأكدت الصحيفتان أن من شأن هذا التحقيق أن يهدد الاستثمارات في القطاع البريطاني مستقبلا.

وأثير جدل واسع مؤخرا في المملكة المتحدة حول احتمال أن تتعرض “الإندبندنت” و”إيفنينغ ستاندرد” لتحقيق حكومي، بعد أن اشترى المستثمر سلطان محمد أبوالجدايل المعروف بعلاقته مع الرياض حصصا في أسهمهما، رغم تأكيد كل من الصحيفتين على استقلاليتهما التامتين وعدم التدخل في الأمور التحريرية من أي طرف خارجي، وفق ما ذكرت الغارديان البريطانية.

وتعود ملكية الصحيفتين لرجل الأعمال الروسي، يفغيني ليبيديف. ويحرر وزير المالية البريطاني السابق جورج أوزبورن صحيفة إيفنينغ ستاندرد.

ونقلت صحيفة الفايننشال تايمز ما راج عن هوية المستثمر، وعرفته برجل الأعمال السعودي سلطان محمد أبوالجدايل. والذي اشترى 30 بالمئة من أسهم صحيفة الإندبندنت من ليبيديف سنة 2017. كما اشترى 30 بالمئة من أسهم شركة ليبيديف القابضة المالكة لصحيفة إيفينينغ ستاندرد.

وزعمت الحكومة أن بيع حصص الجريدة المجانية يهدد بالتأثير على محتوى الإندبندنت وإيفنينغ ستاندرد، لكن المتابعين لقطاع الإعلام البريطاني، يردون على هذه المزاعم بالقول بأن هناك العديد من رجال الأعمال الأجانب الذين يملكون استثمارات ضخمة في هذا القطاع في المملكة المتحدة.

ولا تنفي الصحيفتان علاقات مستثمريها الوثيقة مع السعودية. وأكدت الإندبندنت للحكومة البريطانية غياب نفوذ المستثمرين الجدد على المسائل التحريرية، مما يمحي أي مبرر يمكن أن تلتجئ إليه الحكومة للتحقيق في الصفقات. وأكدت قدرة التحقيقات على الإضرار بمستقبلها المالي. موضحة أن من شأن ذلك أن يهدد الاستثمارات في قطاع الإعلام البريطاني إذا شرع المسؤولون في التحقيق في كل مصادر الاستثمارات الخارجية.

إيفغيني ليبيديف: عقد صفقة مع المستثمر السعودي سلطان أبو جدايل لبيع أسهم في الإندبندنت وإيفينينغ ستاندرد
إيفغيني ليبيديف: عقد صفقة مع المستثمر السعودي سلطان أبو جدايل لبيع أسهم في الإندبندنت وإيفينينغ ستاندرد

وشدد متحدث باسم الصحيفتين على غياب الأسس القانونية التي تفرض تحقيقا على معاملات الشركات. وقال إن من شأن هذه الممارسات خلق نتائج عكسية تضر باستقرار المشهد الإعلامي في المملكة المتحدة.

وأضاف “ليس لدينا ما نخشاه من هذا التحقيق، ولكننا نعتبره تصرفا مكلفا وغير ضروري. ويمكن أن يؤثر على أي استثمار مستقبلي في هذا المجال وأن يهدد نموه على المدى الطويل”.

وتابع “تلتزم منافذنا الإعلامية بنقل الأخبار وتحترم مبادئ حرية التعبير. يظهر كل ذلك في سجلنا التحريري. نحن نؤيد هذه القيم مما يعكس ثقة القارئين فينا. نحن نعلم أهمية هذه الثقة في المناخ السياسي الحالي. فيما تعكس سياساتنا التحريرية وتقاريرنا هذه المعايير، كما أكدنا للوزير. لا نمتلك أي تعليق آخر في هذه المرحلة”.

وستتخذ الحكومة قرارا نهائيا بشأن تنظيم تحقيق يدقق في الاستثمار السعودي بنهاية الشهر الحالي.

وخلال الأسبوع الماضي، عبّر وزير الثقافة البريطاني، جيريمي رايت، عن مخاوفه من هذه الاستثمارات، قائلا إنها قد تؤثر على المحتوى الإخباري وحرية التعبير.

وأفادت الغارديان، أنه نظرا للوضع المالي المتدهور للإعلام في المملكة المتحدة، ازدادت المخاوف من أن تتأثر المنافذ الإخبارية البريطانية المرموقة بالأموال القادمة من الخارج، عبر إنفاق الملايين على جماعات الضغط والقوة الناعمة.

وكان إيفغيني ليبيديف قد أعلن في فبراير من العام 2016 عن توقيف النسخة الورقية لصحيفة الإندبندنت وملحق يوم الأحد والاكتفاء بموقع إلكتروني ومنصة رقمية في خطوة اعتبر المسؤول أنها ستحافظ على العلامة التجارية واستقلالية المؤسسة، كما أنها ستسمح بالاستثمار في مستوى تحريري جيد وبجودة عالية تساهم باستقطاب المزيد من القراء على منصة الإنترنت.

ومنذ ذلك الحين، شهدت الإندبندنت نشاطا على الإنترنت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكان المتحدث باسم الصحيفة أكد أنّ وجود مستثمر جديد سيسمح للشركة بالاستمرار في النمو، فضمان المزيد من النمو الاستراتيجي لشركة الإندبندنت سمح لشركة “ديجيتال نيوز أند ميديا” المحدودة بتوسيع قاعدة المستثمرين، واعتبر المتحدث باسم الصحيفة أنّ وجود مستثمر جديد سيسمح فقط بازدهار عمل الصحيفة، ولن يمسّ بخطها التحريري، طالما أنّ استقلالية التحرير مضمونة.

وفي العام الماضي، نظمت إيفنينغ ستاندرد جولة في اليمن الذي مزقته الحرب، والتقط صحافيون صورا نشرها ليبيديف على حسابه الشخصي في إنستغرام. كما أطلقت الإندبندنت سلسلة من المواقع بلغات أجنبية. من بينها موقع بالعربية

18