الإمارات تُحفز اقتصادها بترسيخ الثورة الصناعية الرابعة

تأسيس نواة جديدة بالشراكة مع مجموعة إيدج لتطويع التكنولوجيا المتقدمة في تطوير عمليات الإنتاج.
السبت 2022/08/06
مهمتنا الأساسية استغلال الفرص

قطعت الإمارات خطوة جديدة نحو ترجمة جهودها عمليا باتجاه اعتماد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لمواجهة التحديات التي تفرضها التحديات التكنولوجية المتسارعة من خلال توظيف الابتكار وجعله محفزا لدفع عجلة التنمية وتحويل البلد إلى مركز دولي في هذا القطاع الإستراتيجي.

أبوظبي - استكملت الإمارات خططها المتعلقة بتلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والتي تعول عليها عبر الاستفادة من التقدم التكنولوجي والابتكار لتنفيذ رؤيتها في تنويع مصادر الدخل بما يدعم اقتصادها ويحقق لها قيمة مضافة لتحقيق مكاسب أكبر مستقبلا.

وفي أحدث تحول في هذا المجال أبرمت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومجموعة التكنولوجيا المتقدمة (إيدج) الجمعة مذكرة تفاهم لتأسيس “مركز تمكين الصناعة 4.0”.

ولم يتم الكشف عن حجم استثمارات أو موعد بناء المركز الذي يعد الأول من نوعه في البلد الخليجي، والذي سيعمل على دعم التحول الرقمي واعتماد تقنيات متقدمة في قطاع التصنيع.

وثمة سباق محموم بين دول الخليج لاعتماد التكنولوجيا المتطورة في عمليات التصنيع بفعل التحولات العالمية المتسارعة والتي كانت لها أثر كبير في تركيز حكومات المنطقة في رؤيتها على تنويع مصادر دخلها على هذا الجانب.

ويجمع الخبراء والمختصون على أن الثورة التكنولوجية الجديدة سوف تحدث تغييرات شاملة في جميع مجالات الحياة وفي مقدمتها أسواق العمل والعلوم والطاقة والمجتمع والسياسة والاقتصاد بشكل يفوق تأثير سابقاتها من الثورات الصناعية.

سارة الأميري: التقنيات المتقدمة تعزز مكانة الدولة كمركز صناعي عالمي

وستؤدي إلى كل التقنيات والابتكارات التكنولوجية المادية والرقمية والحيوية لإنتاج خدمات ومنتجات غير مسبوقة في قطاعات جديدة. ومع ذلك هناك إمكانية أن تؤدي إلى تحديات خطيرة إذا لم يتم تنظيمها بموجب ضوابط واضحة.

ويتطلب تطوير الصناعة عموما فرصا جديدة وإعداد خطط استباقية تتلاءم مع متطلباتها، وتعزيز التعاون والتنسيق بين كافة الجهات الحكومية، وتوحيد الجهود وتوجيهها لوضع تصورات للتحديات وحلول مبتكرة لتعزيز البنية التحتية الرقمية في البلد.

ومن المتوقع أن يتم توظيف كافة الإمكانيات المتاحة في المركز الجديد بالنظر إلى ما حققه إيدج للتعليم والابتكار، وهو مركز متطور للتعليم المتميز في المجال التشغيلي للتكنولوجيا المتقدمة في قطاع الصناعة.

وبموجب الشراكة، ستستضيف إيدج سلسلة من المبادرات والدورات التدريبية والبرامج في المركز الذي تم استحداثه اعتبارا من سبتمبر المقبل بهدف تسريع اعتماد التكنولوجيا في الصناعة وتطوير الحلول المبتكرة في شركات القطاع للارتقاء بمنتجاتها.

ويقول المسؤولون إن المركز سيركز على زيادة الوعي بشأن تقنيات وممارسات الثورة الصناعية الرابعة وتحسين مهارات وقدرات المصنّعين من خلال مناهج تدريبية متخصصة.

كما يتم إنشاء منصة اختبار وبيئة مفتوحة للجميع لتجريب التقنيات المبتكرة والمشاركة في تطويرها، بما ينعكس على الصناعات في الإمارات.

واعتبر سلطان الجابر وزير الصناعة أن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها تكتسب أهمية كبيرة إذ سيسهم نشر تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة في القطاع الصناعي بتعزيز المرونة وزيادة القدرة التنافسية وتسريع التنويع الاقتصادي والتقدم نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة ومدعوم بالتكنولوجيا المتطورة.

ونسبت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إلى الجابر قوله “تؤكد شراكتنا مع مجموعة إيدج على توجه الوزارة بالاستفادة من خبرات رواد الصناعة المحليين لتشجيع تبادل المعرفة في القطاع الخاص”.

وأضاف “نتطلع إلى استمرار المساهمة في رفع كفاءات الكوادر المحلية وتطوير منظومة البحث بما يحقق أهداف استراتيجية وزارة الصناعة”.

وتركز استراتيجية الحكومة على دعم شركات التصنيع المحلية لاعتماد التقنيات المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة.

ولدى المسؤولين قناعة بأن التقنيات المتقدمة سوف تساعد في تعزيز الكفاءة والإنتاجية والسلامة والجودة مع خفض تكاليف الإنتاج وحماية سلاسل التوريد وخلق وظائف نوعية.

وتعليقا على هذه الشراكة قالت سارة الأميري وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة إن اهتمام الإمارات “بتفعيل منظومة التكنولوجيا المتقدمة، يمثل أحد المستهدفات لتعزيز مكانة الدولة كمركز صناعي عالمي”.

تركيز منصب على تحفيز قطاع حيوي في الدورة الاقتصادية
تركيز منصب على تحفيز قطاع حيوي في الدورة الاقتصادية 

وأكدت أثناء تصريحات صحافية على أهمية مواصلة الاستثمار في المشاريع التكنولوجية بما يطور الصناعات القائمة ويستقطب استثمارات تكنولوجية في القطاعات المستهدفة.

وأوضحت أن مذكرة التفاهم مع مجموعة إيدج تأتي بهدف تعزيز القدرة التنافسية الصناعية للبلاد حيث يشكل إنشاء مركز تمكين الصناعة 4.0 إنجاز رئيسي ضمن رحلة تحول القطاع.

وتمتلك الإمارات الأدوات اللازمة لتكون من بين الدول التي بمقدورها توظيف مخرجات الثورة الصناعية الرابعة في تعزيز جاهزيتها للمستقبل وتطوير حلول مبتكرة للتحديات القادمة لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة وصولا إلى تحقيق أهداف استراتيجيتها في هذا المجال.

وتتمتع الدولة بمجموعة من المزايا والممكنات التنافسية الفريدة، التي تشمل البنية التحتية واللوجستية المتطورة، وشبكات النقل، وحلول التمويل، والتشريعات والقوانين الداعمة لنمو القطاع الصناعي، وتعزيز التحول إلى الصناعات التكنولوجية.

◙ 6.8 مليار دولار تريد الحكومة إضافتها إلى الاقتصاد سنويا من توظيف الثورة الصناعية الرابعة

ومن خلال توفير إمكانية التدريب والتطوير للتحول التكنولوجي، سيتم تعزيز المزايا التنافسية للقطاع الصناعي في الدولة والارتقاء به إلى أفضل المستويات العالمية.

وقال فيصل البناي رئيس مجلس إدارة إيدج “يستثمر مركز إيدج للتعلم والابتكار بشكل مكثف في التكنولوجيا المتقدمة والابتكار وبناء القدرات لتوفير مختبر واقعي يقدم مقاربة تركز على المستقبل للتحول الرقمي والتميز التشغيلي والصناعة 4.0، بهدف التمكن من تسريع عمل المؤسسات التي تعتمد على البيانات”.

وأضاف “نلتزم بتحديث سبل عملنا واعتماد التكنولوجيا الرقمية وتكنولوجيا التصنيع المتقدمة على مستوى الشركات والمصانع بهدف زيادة السرعة والكفاءة والمرونة”.

وتشارك مجموعة ايدج في شبكة رواد الصناعة مجموعة الشركات الصناعية التي تستخدم تكنولوجيا وحلول الثورة الصناعية الرابعة في عملياتها.

وتشمل الشبكة شركات أدنوك وهانيويل ويونيليفر وشنايدر إلكتريك والإمارات العالمية للألمنيوم وسيسكو وسيمنز وأفيفا وساب واتصالات وآي.بي.أم وهواوي وستراتا ومايكروسوفت وبي.تي.سي وإريكسون.

وتعد هذه الشبكة الواسعة من الشركاء ركيزة أساسية لبرنامج تطبيق الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات والمصمم لتسريع تكامل حلول تطوير قطاع الصناعة ككل في الدولة.

وكانت إيدج قد دخلت في يونيو الماضي في شراكة مع وزارة الصناعة ومصرف الإمارات للتنمية لدعم تطوير الصناعة في إحدى من أكبر 25 مجموعة تكنولوجية متقدمة للدفاع في العالم على هامش منتدى “اصنع في الإمارات”.

وبموجب تلك الاتفاقية، سيوفر المصرف تمويلا تصل قيمته إلى مليار درهم (270 ألف دولار) لدعم جهود مجموعة إيدج في تبني التكنولوجيا وعمليات التصنيع المتقدمة، كما سيسهم في زيادة صادراتها، ويعزز نمو الاقتصاد المحلي.

وفي شهر سبتمبر الماضي أطلقت الحكومة سلسلة مبادرات تحت مسمى برنامج “شبكة الثورة الصناعية الرابعة”، ضمن “مشاريع الخمسين”.

ويهدف هذا البرنامج الواعد إلى رفع مستوى الإنتاجية الصناعية بنسبة 30 في المئة وإضافة نحو 25 مليار درهم (6.8 مليار دولار) إلى الاقتصاد خلال السنوات العشر المقبلة.

10