الإصلاح السياسي عبارة فقدت سحرها في الأردن

حكومة بشر الخصاونة تحصل على ثقة مريحة في البرلمان.
الخميس 2021/01/14
لكل مرحلة أولوياتها

عمان - حصلت الحكومة الأردنية مساء الأربعاء على ثقة مريحة في مجلس النواب الأردني، بعد أيام من مناقشات لم تخل من مشاحنات وانتقادات، دفعت البعض للاعتقاد لوهلة أن فرص إسقاطها واردة.

وكانت التدخلات أقرب للاستعراض. وركزت على جملة من القضايا من بينها الإصلاح السياسي والاقتصادي المتعثر، وتراجع سقف الحريات العامة.

وحرص النواب الذين يعد معظمهم مستجدا على العمل النيابي، على إبراز قدراتهم الخطابية في إحراج الحكومة. حيث وصف العديد منهم بيان الثقة بالإنشائي والمكرر لبيانات الحكومات السابقة لاسيما في علاقة بالجزء المتعلق بالإصلاح السياسي، قبل أن يجري منحها الثقة بغالبية 88 من مجمل 130 صوتا.

وقال النائب هايل عياش “سلام على الإصلاح السياسي، الذي أصبح مجرد فقرة في خطاب الثقة، دون إرادة حقيقية للإصلاح في ظل قوانين مشوهة، خصوصًا قانون الانتخاب”.

ورأى النائب عمر الزيود أن “هناك حاجة ماسة اليوم إلى التجديد والتغيير في الخطاب السياسي والنهج الاقتصادي، والأهم التجديد في كيفية التعامل مع الأزمات والظروف الاستثنائية”.

واعتبر يزن شديفات، أن أولى أولويات الإصلاح السياسي تقديم قانون انتخاب عصري يلبي احتياجات الأردنيين وطموحاتهم، وقانون للإدارة المحلية يفوض صلاحيات الخدمة لمجالس المحافظات.

ودعا إلى إلغاء محكمة أمن الدولة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والحد من التوقيف الإداري، ووقف العمل بقانون الدفاع.

وطالب بإطلاق الحريات العامة وعدم اعتقال الصحافيين، وتحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة الرواتب للعاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين.

من جهتها شددت النائبة إسلام الطباشات، أن الوزراء مطالبون بالخروج من المكاتب، وزيارة أبناء الوطن في مختلف مناطق تواجدهم والاستماع لمعاناتهم، داعية إلى المضي قدما في الإصلاح السياسي، ومكافحة الفساد، واستحداث آليات جديدة لتشغيل العاطلين عن العمل، والتخفيف من الفقر والبطالة.

هايل عياش: الإصلاح السياسي أصبح مجرد فقرة في خطاب الثقة

وتقول دوائر سياسية أردنية إن مطالبات النواب بالإصلاح السياسي لا يخرج بالنسبة إلى الكثيرين منهم عن كونه محاولة لشد الأنظار في ظل قناعتهم بأن هذا الملف مجمّد إلى حين. لاسيما في ظل الأوضاع التي تشهدها المملكة.

وهم بذلك ينسجون على منوال الحكومة التي لا تستطيع إسقاط هذه الجزئية في بيانها رغم علمها بأن الإصلاح السياسي ليس من ضمن أولوياتها خلال المرحلة الحالية على الأقل، حيث تفرض أزمة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية نفسها بقوة على أجندة العمل الوزاري.

ومسألة الإصلاح السياسي تعد مطلبا أساسيا للقوى السياسية على مدار السنوات الماضية، لكن لم يجد طريقه إلى التنفيذ في ظل ما بدا غيابا لإرادة حقيقية للسير في هذا المسار، لاسيما في علاقة بالحكومات البرلمانية.

وتشير الدوائر السياسية إلى أن تشكيل حكومات برلمانية يحتاج لوجود قوى حزبية قوية وهو ما ليس متوفرا في الأردن، حيث تواجه الأحزاب القومية واليسارية حالة من الضعف والترهل وتكاد تكون غائبة عن المشهد.

الأمر نفسه بات ينطبق على الإسلاميين، خاصة حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الذي خسر في الانتخابات البرلمانية السابقة نحو ثلثي مقاعده مقارنة بانتخابات 2016.

وكانت الحصيلة الحزبية في الانتخابات الأخيرة هزيلة في مجملها، وكرست هيمنة العشائر وذلك يعود إلى اعتبارات عدة بينها القانون الانتخابي الحالي.

وتقول الدوائر إن الحديث عن إصلاح سياسي حقيقي يشرّع الباب أمام تشكيل حكومات برلمانية في الأردن بات منته على الأقل على المدى المتوسط، وهذا الوضع يخدم بالضرورة أصحاب القرار في المملكة، الذين لا يريدون أي إرباكات في ظل وضع داخلي وإقليمي ودولي مأزوم.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية مستفحلة فاقمها تفشي وباء كورونا، ومن مظاهرها ارتفاع نسبة المديونية التي تخطت عتبة 111 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة نهاية العام المنقضي، وسط تصريحات حكومية بتوجه لاقتراض نحو 9 مليارات دولار خلال السنة الجارية.

وعلى الصعيد الإقليمي هناك حالة من الضبابية حيال السياسات التي ستتبناها إدارة جو بايدن، وإن كانت عمّان تأمل في أن تأتي رياحها بما يتوافق مع مصالحها، لاسيما وأنها تربطها علاقة متينة بالديمقراطيين.

ويرى مراقبون أن كل العوامل تجعل من أنّ أي حديث عن إصلاح سياسي فعلي ليس مطروحا، وأن أقصى ما سيتحقق هو البحث في قانون انتخابي جديد لكن ليس من المتوقع أن يكون “ثوريا”.

ويلفت المراقبون إلى أن الاختبار الفعلي لحكومة بشر الخصاونة ينطلق الآن، مشددين على أنه لم يكن منتظرا أن يجري التصويت ضدها في مجلس النواب رغم كل الحديث عن أنه مجلس مختلف عن سابقيه.

2