الإخوان يركبون موجة السجال الجزائري الأوروبي

اللائحة الحقوقية الصادرة عن البرلمان الأوروبي أثارت غضبا شاملا لدى غالبية الأحزاب في الجزائر، وعلى رأسها الأحزاب الإسلامية.
الخميس 2020/12/03
ركوب مستمر على الأحداث

الجزائر – دأبت الأحزاب الإخوانية الجزائرية على القفز من مختلف المراكب من أجل تسجيل حضورها في المشهد السياسي، واستغلال كل المحطات حتى ولو كانت لا تتوافق أحيانا مع توجهاتها الأساسية، أو لا تعكس حقيقة مواقفها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأجندات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صراعه مع فرنسا على وجه التحديد، لاسيما لمّا يتخذ من الحقبة الاستعمارية ذريعة لتصفية حساباته.

وأجمعت الأحزاب الإخوانية في الجزائر باختلاف مواقعها المعارضة للسلطة والموالية لها، على إدانة لائحة البرلمان الأوروبي المتعلقة بشأن وضعية حقوق الإنسان والحريات الدينية والإعلامية. وإذا جاء موقف حركة الإصلاح في سياق موقعها الداعم للسلطة الجديدة في البلاد بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، فإن موقف حركة “حمس” لا يمكن عزله عن تعزيز جبهة القطب الإخواني في إسطنبول، على اعتبار أنه يتخذ من الحقبة الاستعمارية الفرنسية للجزائر مطية لتصفية حسابات أردوغان مع الإليزيه.

وكما شنّ رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، هجوما قويا على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية التصريحات التي أدلى بها لمجلة “جون أفريك”، أين تطرق خلالها إلى العديد من الملفات المتصلة بالجزائر، فإن زعيم “حمس” لم يتوان في خوض هجوم جديد على لائحة البرلمان الأوروبي على خلفية ما أسماه بـ”التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

وذكر مقري في تغريدة له في حسابه الرسمي على تويتر، أنه “يفضل القمع والتعذيب على يد شرطي جزائري على أن يكون شرطيا من فرنسا أو أي دولة استعمارية”، في إشارة إلى تصفية الحسابات الداخلية بين الجزائريين دون تدخل لأي طرف خارجي أو الاستعانة بأي طرف داخلي في جهة أجنبية.

وذكر مقري في ندوة صحافية انعقدت بمقر الحزب في العاصمة أن “اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي كتبت بأسلوب استعماري من خلال إعطاء الأوامر بطريقة غير أخلاقية، وأنه لا يمكن لجزائري حر أن يقبل بها”، لكنه لم يجب عن القضايا التي أثارتها اللائحة على غرار سجن الإعلامي خالد درارني والتضييق على الحريات الإعلامية في البلاد.

وسجل المتحدث ما أسماه بـ”عدة ملاحظات على اللائحة، على غرار أسلوب ضرب الهوية والاعتماد على جمعيات جزائرية غير ديمقراطية ومعزولة على المجتمع، وأن اللائحة بينت نفاق القوى الاستعمارية والمعايير الازدواجية وتخصيص الدفاع عن نشطاء دون آخرين”.

واستدل في حديثه بوضع “القيادي في جبهة الإنقاذ المنحلة علي بلحاج، الذي لا يزال يتعرض للتضييق ويمنع من أداء الصلاة في المساجد، ومن التحرك في الفضاءات العامة، إلى جانب مؤسس ورئيس حمس الراحل محفوظ نحناح الذي تعرض للظلم”، في إشارة إلى عرقلة ترشحه في انتخابات رئاسية جرت في نهاية الألفية بحجة عدم مشاركته في ثورة التحرير، في حين سمح له بالترشح في انتخابات مماثلة في العام 1995.

Thumbnail

وأثارت اللائحة الحقوقية الصادرة عن البرلمان الأوروبي، غضبا شاملا لدى غالبية الأحزاب السياسية في الجزائر، وعلى رأسها الأحزاب الإسلامية، رغم أن هناك من يصف ذلك بـ”المبالغ فيه”، وبـ”الاستثمار السياسي”، على اعتبار أن العديد من تلك الأحزاب لم تبد أي موقف من التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق الرئيس ماكرون، والتي وصفت أيضا بـ”التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلاد”.

وكان رئيس “حمس” قد شن هجوما لاذعا ضد تصريحات الرئيس الفرنسي، يرى متابعون لشؤون الإسلام السياسي في الجزائر، أنها لن تفهم بمعزل عن تخندق الإخوان خلف قطبهم بإسطنبول ودعمه في الصراع المشتد بين تركيا وفرنسا، وتوظيف الماضي الاستعماري في تصفية الحسابات السياسية والاستراتجية بين الطرفين.

وقال مقري إن “الجزائر تتجه نحو معالم الدولة الفاشلة إذا لم يتم الاستدراك فورا”، في إشارة إلى مراجعة مضمون التصريحات التي أدلى بها ماكرون حول الجزائر، خاصة في شقها المتعلق بـ”دعمه للرئيس تبون (الشجاع) بغية إنجاح الانتقال الديمقراطي”، ولم يصدر حينها أي تعليق من طرف الجهات الرسمية في الجزائر.

وتابع في منشور له على صفحته الرسمية في فيسبوك “ظننا أن الحراك حررنا إلى الأبد وأنه سيجسد الإرادة الشعبية وسيادتنا النهائية على بلدنا، فإذا به تتعمق أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتزيد عليها مخاطر ثقافية لم تكن في الحسبان، لم تسلم منها حتى المؤسسات السيادية”.

ولفت إلى أنه “في ظل كل هذا تصبح حالة الغموض الشديد بخصوص المستقبل هي السائدة. عند الوصول إلى هذا الوضع تكشف فرنسا أطماعها علانية وبشكل مباشر للتدخل في شؤوننا وإلحاقنا لعمقها الاستراتيجي في غياب تام للمقاومة الرسمية”.

4