الأردن يسابق الزمن لإنقاذ سمك الأفانيس من الانقراض

سمك الأفانيس أدرج في العام 2014 على قائمة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة على أنه نوع مهدد بالانقراض.
السبت 2021/06/19
تهديدات مختلفة لهذا النوع من الأسماك

محمية فيفا (الأردن) - يسابق الأردن الزمن لإنقاذ نوع نادر من الأسماك الصغيرة المهددة بالانقراض في “موطنها الأخير” في محمية طبيعية رطبة في أكثر منطقة انخفاضا في العالم في جنوب غرب المملكة.

وتسعى إدارة محمية “فيفا” (140 كلم جنوب غرب عمان) إلى إنقاذ وإكثار سمك الأفانيس العربي الذي تدهور وضعه في السنوات الأخيرة.

والاسم العلمي لسمك الأفانيس العربي هو “أفانيس ديسبار ريتشاردسون”، ويعرف بالإنجليزية بـ”توث كارب البحر الميت”. وهو أزرق اللون لمّاع، والأنثى منه تتميّز بخطوط سوداء غير مكتملة على الجانبين، ولا يتجاوز طوله أربعة سنتيمترات. وأدرج في العام 2014 على قائمة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة الذي يتخذ من سويسرا مقرا، على أنه نوع مهدد بالانقراض.

ويقول مدير المحمية إبراهيم محاسنة، إن هذا النوع “مهدد بالانقراض على المستوى العالمي، إذ أنه متوطن هنا وغير موجود في مكان آخر”.

وتبلغ مساحة المحمية التي تأسست في العام 2011، نحو 23 كلم مربع وتنخفض 426 مترا تحت مستوى سطح البحر. وتديرها الجمعية العلمية الملكية، وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية.

وفي العام 2017، أعلنت المحمية التي تقع على بعد نحو 60 كلم جنوب البحر الميت، كأكثر موقع انخفاضا في العالم، بموجب اتفاقية “رامسار”، وهي معاهدة دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة لوقف تدريجي لفقدان الأراضي الرطبة.

ويقول محاسنة “خطتنا خلال الفترة القادمة إعادة تأهيل سمك الأفانيس ضمن دراسة علمية مع الخبراء (..) لتهيئة موئل طبيعي ليتكاثر فيه، وفي الوقت نفسه، تخفيف حدة التهديد الموجود في المكان الطبيعي”.

ويقول عبدالله العشوش، وهو باحث بيئي في المحمية “هناك تهديدات مختلفة لهذا السمك، منها انخفاض مستوى المياه وتغير بيئته، ووجود أسماك تتغذى عليه وعلى بيضه منها التلابيا والقمبوزيا والكارب”.

Thumbnail

ويضيف بينما يتفقد زوجا من الأسماك في جدول ماء ضمن المحمية، أن “برامج المراقبة الدورية حذّرت من تراجع أعداد هذه السمكة بشكل واضح في السنوات الأخيرة”.

لهذا يجري العمل حاليا على إنشاء بركة خاصة سينتهي العمل فيها خلال شهر، لعزل الأفانيس عن بقية الأسماك، ومحاولة إنقاذه وإكثاره. ويشير إلى أن هذا النوع يتميز بـ”تحمّل درجات الملوحة العالية للمياه”، وأن الأنثى منه تضع نحو ألف بيضة في الموسم.

ووفقا للمتحدث باسم الجمعية العلمية الملكية سالم نفاع، “يعيش في الأردن نوعان نادران من الأسماك غير موجودين في العالم، هما بالنسبة إلينا أشبه بالكنز نعمل للحفاظ عليه”.

ونجحت الجمعية التي تأسست عام 1970، في إنقاذ سمك “السرحاني” الذي كان على وشك الانقراض في نهاية الألفية الثانية في موطنه الوحيد في “محمية الأزرق” (نحو 110 كلم شرق عمان).

ويقول مدير محمية الأزرق حازم الحريشة بفخر وهو يقف قرب إحدى البرك في المحمية التي تأسست عام 1978، إنه مع مطلع العام 2000 “بدأت قصة إكثار هذا النوع من السمك بعد أن كان على حافة الانقراض”، مؤكدا أنه “لا يعيش في أي بيئة ثانية في العالم إلا في الأردن”.

ويسمى علميا بـ”أفانيس السرحاني” نسبة إلى وادي السرحان الممتد من الجزيرة العربية إلى الأزرق، وبالإنجليزية فهو “أزرق كيلي فيش”، ولا يتجاوز طول السمكة منه ستة سنتيمترات.

ورغم صغر حجمه، يمكن مشاهدته في عدد من البرك في محمية الأزرق المجهزة لاستقبال الزوار والتي تضمّ ممرات خشبية ومسارات وأكواخا خشبية لمراقبة الطيور والحيوانات.

ولون هذا السمك فضي، الأنثى منه منقّطة بينما يحمل الذكر خطوطا سوداء.

ويوضح الحريشة أنه تمّ في العام 1998 تأسيس حوض مائي إسمنتي لإكثار سمك السرحاني وعزله عن الأنواع الأخرى التي تهدد وجوده وتتغذى منه ومن بيضه مثل الشبوط “كارب” أو البلطي “التلابيا”.

ومن التهديدات الأخرى التي تعرض لها هذا السمك تغيّر المناخ، وانخفاض منسوب المياه. وكانت مياه المحمية التي تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور، جفّت تماما مطلع التسعينات، فتمّ استقدام المياه إليها.

Thumbnail

وبحسب الخريشة فقد سجل في المحمية “350 نوعا من الطيور من أصل 436 نوعا مسجلة على مستوى المملكة وأهمها أنواع من البط والطيور المائية”.

ويقول نشأت حميدان مدير مركز مراقبة التنوع الحيوي في الجمعية “بحلول عام ألفين، كان تعداد سمك السرحاني لا يتعدى 500 سمكة في كل الواحة، وهذا يعني أن وجوده كان شبه معدوم”.

وأضاف “كان يتناقص بشدة ووصل إلى نسبة 0.02 فقط من عدد الأسماك في الواحة. جمعنا 20 سمكة على مدى عامين في بركة إسمنتية مخصصة لتتكاثر”.

ووفقا له، فقد تم تحديد الاحتياجات الحيوية لسمك السرحاني وتحليل مواصفات دورة حياته وتحديد أنه يحتاج إلى مياه ضحلة غير عميقة لوضع البيض، لكن مع بيئة متنوعة من حيث الأعشاب مع ضرورة بقائه في معزل عن أنواع السمك الأخرى ليبقى حيّا.

ويقول حميدان “أعدنا تأهيل برك المياه الطبيعية الواحدة تلو الأخرى”، مضيفا أن نسبة سمك السرحاني حاليا هي “بين 60 في المئة إلى 70 في المئة من عدد الأسماك في الواحة”، مشيرا إلى أنه لا يجب أن تتدنى عن 50 في المئة.

17