اعتبارات استراتيجية تمنع مضي واشنطن في تعطيل بيع السلاح للسعودية

العامل المالي والحفاظ على تماسك الحلفاء في وجه أعداء الولايات المتّحدة اعتباران مهمّان في صفقات بيع السلاح الأميركي.
الجمعة 2021/04/16
لا يمكن الفصل بصرامة بين أسلحة الدفاع والهجوم

واشنطن – تتجّه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للاقتصار على تعليق بيع عدد من الأسلحة الهجومية للمملكة العربية السعودية، وذلك في إطار عمليات المراجعة التي تجريها على صفقات السلاح، وتقول إنّ الهدف منها إخضاع عمليات بيع السلاح لاعتبارات تتعلّق بحقوق الإنسان.

وقال مسؤولون أميركيون إنّ إدارة بايدن ستستثني من قرار التعليق أسلحة ذات غرض دفاعي ستواصل الولايات المتّحدة بيعها للمملكة.

ويأتي ذلك بينما يستبعد خبراء سوق السلاح الدولي مضي الإدارة الأميركية في ما تبديه من تشدّد في بيع السلاح، وخصوصا لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق العالم، نظرا لوجود اعتبارات أخرى مهمّة إلى جانب الاعتبار الحقوقي، لاسيما عامل الحفاظ على تماسك وقوة هؤلاء الحلفاء في وجه المعسكر المعادي للولايات المتّحدة، كما هي الحال بالنسبة للسعودية التي تواجه تحرّش جارتها إيران وحلفائها من فصائل وميليشيات مسلّحة منتشرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ويقول أحد الخبراء إنّ الفصل الصارم بين ما هو سلاح هجومي وسلاح دفاعي أمر صعب، إذ كثيرا ما تحتاج الدول في الدفاع عن أمنها إلى مهاجمة خصومها وأعدائها في مواقعهم، وهو ما تقوم به الولايات المتّحدة نفسها والتي تدافع عن مصالحها في مناطق بعيدة جدّا عن مجالها الجغرافي، وتصنّف ما تقوم به في تلك المناطق أعمالا دفاعية.

كما أنّ العامل المالي مهمّ، حسب الخبراء، في صفقات بيع السلاح إذ تحتاج صناعة الأسلحة الأميركية إلى أسواق وإلى تخفيف القيود على المشترين كي لا ينصرفوا إلى مصنعين من بلدان أخرى بحثا عن تلبية حاجيات بلدانهم الدفاعية.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة بايدن تخطط لتعليق بيع الأسلحة الهجومية للسعودية، بما في ذلك أسلحة جو-أرض التي تستخدمها الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، والأنظمة التي يمكنها تحويل القنابل العادية إلى ذخائر دقيقة التوجيه.

ويهدف هذا الإجراء إلى معالجة الوضع في اليمن الذي وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بإنهاء الحرب فيه. وأعلن بايدن في فبراير الماضي أنه سينهي “كل الدعم الأميركي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة”، من دون تقديم تفاصيل أكثر.

لكن المسؤولين الأميركيين ناقشوا بيع أسلحة يمكن للسعودية أن تستخدمها دفاعا عن أراضيها من الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي يشنها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران.

وقال مسؤولون أميركيون إن التعليق لا يشمل مبيعات أي أنواع أخرى من الأسلحة للجيش السعودي الذي يعتمد على الولايات المتحدة في تسليحه. وسيظل مسموحا باستخدام الأسلحة التي تستخدمها المروحيات، وكذلك الذخائر أرض-أرض والأسلحة الصغيرة. كما سيتم السماح بالمعدات الإلكترونية، بما في ذلك تقنية التشويش.

3