ارتفاع الجنيه السوداني يؤكد التفاؤل بإمكانية تخفيف الأزمات

ارتفاع الجنيه السوداني في السوق السوداء يقدم دليلا على تفاؤل قطاع الأعمال بإمكانية خروج البلاد من أزماتها خاصة بعد إجراءات المجلس العسكري على مؤسسات الدولة وحركة الأموال المشبوهة.
السبت 2019/04/20
انتعاش لا يحجب الأزمات المزمنة

الخرطوم - أكد متعاملون وتجار العملة أن الجنيه السوداني شهد صعودا ملفتا في السوق السوداء، مع هبوط في الواردات وسط الاضطرابات السياسية، التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير الأسبوع الماضي.

وارتفع سعر صرف الجنيه إلى 53 مقابل الدولار الخميس الماضي من 74 جنيها قبل وقت قصير من قيام الجيش بعزل البشير، الذي حكم السودان على مدى ثلاثين عاما، قبل أن تندلع الاحتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

ونسبت وكالة رويترز لرجل أعمال، لم تكشف عن هويته، قوله مشيرا إلى المجلس العسكري الانتقالي، “يرجع تراجع الدولار إلى  مجيء الحكومة الجديدة حيث أحدث نوعا من الارتباك في المجال التجاري”.

وأضاف “نحن بانتظار معرفة السياسة الاقتصادية الجديدة للحكومة حتى نزاول نشاطنا وعمليات الاستيراد مرة أخرى”.

وقال رجل أعمال آخر إن “الجنيه ربما تلقى دعما من توقعات بمساعدات من كل من الإمارات والسعودية”.

وتعهدت الدولتان الخليجيتان بدعم الخرطوم منذ أن تولى الجيش الحكم. وقالت السعودية إنها ستقدم قمحا ووقودا وأدوية، وهي من بين الواردات الرئيسية للبلاد التي تستنزف العملة الصعبة الشحيحة.

ورغم صعود سعر صرف الجنيه، إلا أن أسواق الصرف الموازية، لا تزال غير مستقرة، في ظل الغموض السياسي للبلاد.

وبرر تجار عملة انخفاض سعر الدولار بتجميد الحسابات المصرفية لبعض الجهات الحكومية، التي قالوا إنها كانت تشكل ضغطا على طلب النقد الأجنبي.

53 جنيها سعر صرف الدولار في السوق السوداء هذا الأسبوع ارتفاعا من 74 جنيها للدولار قبل إزاحة البشير

وقالت وسائل إعلام محلية إن ارتفاع الجنيه يأتي أيضا في أعقاب تحركات من المجلس العسكري الانتقالي الحاكم لكبح فساد ممنهج وسوء الإدارة المالية.

وذكرت وكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا) أنه في خطوة أولية، أمر المجلس البنك المركزي بمراجعة التحويلات المالية اعتبارا من الأول من أبريل الجاري، والتحفظ على الأموال “المشتبه فيها”.

وأمر أيضا بتعليق التحويلات المتعلقة بملكية الأسهم حتى إشعار آخر، وإبلاغ سلطات الدولة بأي تحويلات كبيرة أو مشتبه فيها لأسهم أو شركات.

وفي خطوة إضافية، أصدر المجلس قرارا بأن تقوم جميع الهيئات الحكومية بالكشف عن حيازاتها المالية خلال 72 ساعة.

كما حذر من أن المسؤولين الذين لن ينصاعوا للقرار سيعرضون أنفسهم للغرامة والسجن لفترة تصل إلى عشر سنوات.

وقال ثلاثة تجار في وسط العاصمة الخرطوم إن سعر الصرف الرسمي للعملة تم تحديده عند 47.5 جنيه مقابل الدولار منذ أكتوبر الماضي، وقد بلغ السعر في السوق السوداء 65 جنيها الثلاثاء الماضي.

ويقوم السودان بتوسيع المعروض النقدي لتمويل عجز في الميزانية، وهو ما تسبب في قفزة للتضخم، بينما هبط الجنيه أمام العملات الأخرى.

ويعزو المحتجون الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ببلدهم إلى سنوات من سوء الإدارة تحت حكم البشير، والعقوبات الأميركية التي فرضت على البلاد طيلة عقدين من الزمن وانتهت جزئيا في أكتوبر 2017.

وطيلة تلك السنوات، سار اقتصاد البلاد في طريق وعر، كانت الأزمات المعيشية أبرز ملامحه، وإهمال كامل للقطاعات الإنتاجية التي لم تستطع الحكومة السابقة تسخير الموارد الطبيعية الهائلة في البلاد.

11