إضراب ضد رفع سعر الوقود يشل شوارع تونس

ترفيع الحكومة التونسية في سعر المحروقات يفجر غضبا اجتماعيا لاسيما في قطاع النقل الخاص، في محاولة لإثناء السلطات عن قرارها.
الثلاثاء 2019/04/16
بلطجة أم نضال

تونس – يقود قطاع النقل الخاص بتونس حملة تمرد ضد سياسات الحكومة الإصلاحية التي توصف بـ”الموجعة”، للنهوض بالاقتصاد الوطني الذي يعيش بحسب خبراء، أحلك فتراته.

وتسبب إضراب سائقي سيارات الأجرة في تونس الاثنين في إحداث شلل في العاصمة وعدة مناطق أخرى في البلاد احتجاجا على الزيادات في أسعار المحروقات.

ورابطت سيارات الأجرة في عدة طرقات حساسة وفوق الجسور في العاصمة، وفي مداخل رئيسية في مدن أخرى، ما أدى إلى تعطيل حركة السير بالكامل.

كما أغلق المحتجون الطرقات التي تربط العاصمة بمدن الشمال. وأغلقت محطة سيارات الأجرة  في مطار تونس قرطاج الدولي أيضا، على خلفية الإضراب.

ويأتي الإضراب بدعوة من اتحاد سيارات الأجرة ضد رفع أسعار المحروقات بنسبة 4 بالمئة، والذي بدأ سريانه منذ مطلع الشهر الجاري، وهي الزيادة الخامسة منذ 2018.

وبررت الحكومة الزيادة بتدني العملة الوطنية وانحسار الموارد المالية.

وكانت وزارة النقل أعلنت الأسبوع الماضي عن التوصل إلى اتفاق مع اتحاد الأعراف (أرباب العمل)  يقضي بالزيادة في تعريفة الأجرة بنسبة ثمانية بالمئة يبدأ العمل بها في بداية العام 2020، لكن المحتجين رفضوا هذا المقترح بجانب رفض الزيادة في أسعار المحروقات بدعوى الارتفاع الكبير لكلفة المعيشة.

وتعمل تونس على تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهدف خفض العجز المالي، ومن بينها أساسا التحكم في كتلة الأجور وخفض الدعم وإصلاح الصناديق الاجتماعية التي تعاني من عجز مالي متفاقم.

ووافق البرلمان التونسي مطلع الشهر الحالي على قانون يرفع سن تقاعد موظفي القطاع العام سنتين ويفرض ضريبة للضمان الاجتماعي على الموظفين وأرباب العمل.

وتعاني صناديق الضمان الاجتماعي الحكومية في تونس من عجز قدره نحو مليار دولار، في ظل الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بزين العابدين بن علي.

وحظيت تونس بالإشادة لما حققته من تقدم ديمقراطي منذ عام 2011، لكن الحكومات المتعاقبة لم تمض قدما في إصلاحات قد تكون مؤلمة لتقليص معدلات العجز وتحفيز النمو.

وبموجب موازنة 2019، سيتقلص العجز في الميزانية إلى 3.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، من حوالي خمسة بالمئة في 2018.

وانتقد الاثنين وزير السياحة روني الطرابلسي، الإضراب الذي نفذه طيارون في شركة الخطوط التونسية.

تونس تعمل على تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهدف خفض العجز المالي
تونس تعمل على تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي بهدف خفض العجز المالي

وعلق روني الطرابلسي على ما واجهه عدد من السياح والتونسيين على إثر الاضطرابات التي شهدها مطار تونس قرطاج.

وقال إن هذه الأحداث أثرت علي المستوى السياحي معتبرا أن “السائح الأجنبي لا يسامح” في مثل هذه الأحداث، خاصة وأن عددا كبيرا من الطائرات الحاملة للسياح شهدت تأخيرا كبيرا لمواعيد الإقلاع.

وأكد الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للخطوط التونسية، إلياس المنكبي الأحد أن سبب الاضطرابات المسجلة في رحلات الناقلة الوطنية هو غياب الطيارين عن العمل بشكل فجئي، احتجاجا على عدم الاستجابة لطلبات كانوا قد تقدموا بها إلى الطرف الإداري تتعلق أساسا بالزيادة في الأجور.

وأوضح المنكبي في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، أن مطالب الطيارين تعجيزية لا تقدر الشركة، في وضعها الحالي الصعب، على مجابهتها، مشيرا إلى أن الطرف الإداري أجرى جلسات تفاوض طيلة الأسبوع الماضي مع الطرف النقابي، وتم الاتفاق على مواصلة النقاش في جلسة أخرى يوم الاثنين، إلا أنه تفاجأ بغياب عدد من الطيارين عن العمل.

وأضاف أن الشركة حاولت إيجاد حلول لهذا الوضع ولجأت إلى كراء طائرات، وتكوين خلية أزمة، إلا أنها لم تتمكن من منع الاضطرابات في 3 رحلات السبت و5 رحلات مبرمجة الأحد، من بينها رحلة من مطار جربة لمسؤولين عن وكالات أسفار أجنبية قدموا إلى تونس من أجل إبرام عقود مع وكالات تونسية لاستقبال وفود من السياح.

وأعرب عن أسفه لخطورة الوضع الذي وصلت إليه الناقلة الوطنية، مؤكدا أن الشركة تشهد صعوبات مادية كبيرة حتى أنها قامت بتسديد رواتب أكثر من 7000 موظف خلال شهر فيفرى المنقضي بصعوبة كبيرة.

وسجلت أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعا بدأ منذ بداية العام الماضي، ويتوقع أن يستمر أمام الزيادات التي طالت أسعار المحروقات.

وفي محاولة لامتصاص غضب الشارع، زار الاثنين رئيس الحكومة يوسف الشاهد إحدى الأسواق الشعبية بمدينة المكنين التابعة لمحافظة المنستير، لتفقد تزويد السوق والإطلاع  على أسعار الخضر والغلال.

وأفادت رئاسة الحكومة في بلاغ مقتضب بأن الزيارة تتنزل في إطار خطة عاجلة وشاملة للتخفيض من الأسعار والحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطن قبل أيام من شهر رمضان. وينظر مراقبون إلى مثل هذه الزيارات التي اعتاد الشاهد منذ توليه منصب رئاسة الحكومة على القيام بها، على أنها محاولة لإيهام الرأي العام بأن الترفيع في الأسعار مرده مضاربة التجار، وليس السياسات الإصلاحية المؤلمة التي تتوخاها حكومته.

كما تهدف هذه الزيارة أيضا إلى نفي اتهامات المعارضة بتركيز رئيس الحكومة على الانتخابات القادمة التي يتوقع البعض أن يترشح لها. وطالب يوسف الشاهد الاثنين المحافظين بـ”تكثيف عمليات المراقبة الاقتصادية والضرب بقوة على أيدي المحتكرين وكل من يتلاعب بالأسعار”.

وأقرّ الشاهد خلال إشرافه على ندوة للمحافظين بسوسة، بأنّ أسعار بعض المواد الاستهلاكية تبقى مرتفعة رغم تسجيل انفراج جزئي وظرفي، منتقدا ما راج في الفترة الأخيرة من إشاعات في علاقة بالمقدرة الشرائية للمواطن.

وقال رئيس الحكومة التونسية إنّ “الفترة الأخيرة تشهد مطلبية اجتماعية مشطة وتشنجا سياسيا مرتبطا بالانتخابات القادمة”، ملاحظا أنّ “أهمّية الاستحقاق الانتخابي لا يجب أن تعيق الاهتمام بمشاغل المواطنين”.

ومنتصف مارس الماضي، وجّه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي انتقادات لاذعة  للحكومة ورئيسها، مستعرضا عددا من المؤشّرات التي تترجم هشاشة الوضع خصوصا على المستوى الاقتصادي.

وجاءت تصريحات السبسي لتبدد الصورة الإيجابية التي يحاول الشاهد وفريقه الحكومي تسويقها للرأي العام التونسي، مفادها أن الوضع الاقتصادي يسير نحو التحسن.

4