إرجاء عقد قمة الفرانكفونية في تونس واتهامات لأطراف بإفشال الحدث

جدل متصاعد بشأن المزايا السياسية والدبلوماسية المنتظرة من القمة.
الخميس 2021/10/14
القمة الفرانكفونية تأجلت رغم الاستعدادات

أثار إرجاء عقد قمة الفرانكفونية التي كانت ستحتضنها جزيرة جربة السياحية إلى نهاية العام المقبل جدلا سياسيا واسعا في الأوساط التونسية، وسط اتهامات لأطراف سياسية بسعيها لإفشال عقد القمة، فضلا عن حزمة من التساؤلات لدى الخبراء والمتابعين بشأن الإضافة السياسية والدبلوماسية المرجوة من احتضانها.

تونس - أعلنت السلطات التونسية تأجيل قمة الفرانكفونية التي كان مزمعا عقدها نهاية الشهر المقبل بجزيرة جربة (جنوب)، وأكدت أطراف سياسية دورها في إفشال تنظيمها، في وقت تساءل فيه التونسيون عن انعكاسات تنظيمها داخليا، فضلا عن الأهداف الدبلوماسية المنتظرة منها.

وأصدرت منظمة الفرانكفونية ووزارة الخارجية التونسية بيانين تعلنان فيهما تأجيل القمة التي كان مقررا انعقادها لدول المنظمة نهاية شهر نوفمبر المقبل لمدة عام من تاريخه نظرا للظروف الصحية التي تمر بها تونس جراء جائحة كورونا.

 وكان من المقرر عقد القمة في جزيرة جربة السياحية (جنوب)، ولكن تم الإرجاء تجنبا لإقامتها عن بعد ولتوفير الظروف الملائمة لجميع الأعضاء للمشاركة في “أفضل الظروف”.

بدوره أعلن عميد الوكالة الجامعية للفرانكفونية سليم خلبوص في بيان على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك أنه تم رسميا تأجيل قمة الفرانكفونية إلى السنة القادمة مع الإبقاء على مكان انعقادها في جزيرة جربة بتونس، مفيدا بأنه “تم الإبقاء على تنظيم القمة في تونس بفضل مجهودات الدبلوماسية التونسية”.

وترى أوساط سياسية تونسية أنه لم يتم تأجيل موعد القمة بقدر تثبيت مكان إقامتها نهاية العام المقبل، معتبرة ذلك صفعة سياسية لأطراف تسعى جاهدة لإفشال الموعد المرتقب وضرب المسار السياسي بالبلاد.

وأفاد المحلل السياسي محمد ذويب أن “تثبيت عقد القمة في تونس يدل على ثقة الخارج في هذه البلاد وقدراتها التنظيمية رغم الوضع الصحي والسياسي والاقتصادي المضطرب، لكن هناك ثقة من الخارج في تونس وفي قدرتها على تخطي هذا الوضع الحساس والصعب”.

محمد ذويب: تثبيت عقد القمة في تونس صفعة لقوى التخريب والعمالة

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “تثبيت القمة في تونس يمثل صفعة لقوى التخريب والعمالة التي تريد إرباك المسار الإصلاحي في تونس وعلى رأسها الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي الذي كشف أنه لم يكن أبدا معارضا بل كان فقط وكيلا لبعض القوى الخارجية التي يحقق مطالبها في تونس، وتثبيت عقد القمة يمثل درسا له وأن الغرب لا يحترم العملاء بل يحترم الشعوب وإرادتها في التغيير”.

وحول الأهداف المرجوة من تنظيم القمة في تونس قال محمد ذويب “إضافة القمة لتونس تتمثل في عودة البلاد إلى إشعاعها الإقليمي الذي فقدته، ونجاحها يقدم دلالات ويعطي إشارات على قدرة بلادنا بطاقاتها وكفاءاتها على لعب دور محوري في المنطقة وفي العالم وهو ما من شأنه أن يقنع السياح والمستثمرين بالقدوم إلى تونس وبالتالي الفائدة حاصلة في عدة مجالات”.

وتابع “تأجيل القمة يعطي لتونس فرصة لاسترداد الأنفاس والخروج من الوضع الصعب وحسن الاستعداد لإنجاحها خاصة وأن العالم يمر بفترة صعبة بعد جائحة كورونا، وتنظيم القمة بعد سنة من الآن سيجعلها أنجح لأن العالم سيكون حينها في  أفضل حال”.

ويأتي هذا التأجيل بعد أيام من لقاء الرئيس قيس سعيد مع الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكفونية لويز موشيكيوابو في اجتماع أكد فيه الرئيس حرصه على إنجاح القمة المقبلة للفرانكفونية بجزيرة جربة وتوفير أفضل الظروف المناسبة لها.

واستعرض الطرفان ما تم بذله من جهود في الغرض والتقدّم الحاصل في الاستعدادات الحثيثة على كافة المستويات حتى تكون تونس جاهزة في الموعد لاحتضان هذا الحدث الإقليمي الهام.

وتتهم أطراف سياسية الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي بالسعي نحو إفشال تنظيم القمة في تونس.

وأفاد ناجي جلول أمين عام الائتلاف الوطني التونسي أن “منظمة الفرانكفونية تتضمن سبعة وخمسين بلدا، وهي منظمة سياسية واقتصادية”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “دعوة المرزوقي دولا أجنبية إلى التدخل في الشأن الداخلي لتونس يعتبر تحريضا واضحا على البلاد”، قائلا “ربما ستكون هناك عقوبات بشأنه، ويكفي أنه لفظه التونسيون سياسيا”.

ناجي جلول: دعوة المرزوقي إلى التدخل في تونس تحريض واضح

وتساءل ناجي جلول “لم أفهم كيف لرئيس دولة سابق ألّا يملك واجب التحفّظ؟”.

والثلاثاء قال محمد المنصف المرزوقي في حوار مع قناة “فرانس 24” إنه “يفتخر بسعيه لدى المسؤولين الفرنسيين لإفشال عقد قمة الفرانكفونية في تونس” باعتبار أن تنظيمها في بلد يشهد ما سمّاه ”انقلابا” هو “تأييد للدكتاتورية والاستبداد”.

وأضاف أنّه يفتخر بما قام به لكنه لم يدع إلى التدخل في الشأن الداخلي لتونس، حسب تعبيره.

 وشارك المرزوقي قبل أيام في وقفة احتجاجية نظمها معارضون للرئيس سعيد في العاصمة الفرنسية باريس، حيث دعا الحكومة الفرنسية إلى وقف مساعداتها نحو تونس والتدخل فيها من أجل الضغط على الرئيس قيس سعيد لإلغاء إجراءاته الاستثنائية وإرجاع نشاط البرلمان المجمد.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد ألمح في خطاب ألقاه الاثنين بقصر قرطاج بمناسبة تنصيب الحكومة الجديدة إلى إمكانية تأجيل القمة أو تغيير مكانها، متهما أطرافا سياسيّة معارضة له بالتحريض على الدولة والعمل على إفشال تنظيم هذه القمة في بلادهم.

وأفاد الرئيس التونسي بكونه توصل إلى تقارير تفيد بسعي أطراف “لإفساد العلاقة مع فرنسا”، مضيفا أن “من كان يحكم بالأمس وينظم الندوات ويدلي بالتصريحات اتجه إلى بعض العواصم والأحزاب لحثها على عدم تنظيم القمة في جزيرة جربة”.

وقال إن “تدخلات حصلت لدى خمسين دولة في محاولة لإلغاء القمة في جربة، رغم التحضيرات الأمنية واللوجستية الجارية من أجل إنجاح تنظيمها والأموال التي صرفت من ميزانية الدولة، من أجل العمل على تحسين البنية التحتية والإعداد الأمني لهذا الحدث الدولي”.

وفي وقت سابق قال الرئيس سعيد إنه “يرفض التدخل في شؤون تونس وأن الدولة لن تخضع لوصاية أي كان”.

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل قمة الدول الفرانكفونية التي كانت مبرمجة لشهر ديسمبر 2020، قبل أن يتم تأجيلها بسبب جائحة كورونا، ثم تأجيلها مرة أخرى إلى العام المقبل، وهي القمة التي كانت تونس تعول عليها لتحقيق إشعاع دولي، حيث كانت ستشارك فيها حوالي ثمانين دولة من البلدان الناطقة باللغة الفرنسية وعلى رأسها فرنسا وكندا.

4