أوروبا تشدّد قيودها على وقع موجة ثانية لفايروس كورونا

الحكومات المحلية في الصين تواجه احتجاجات واجراءات قانونية اتّخذها مواطنوها بعد اتهامها بالفشل.
الجمعة 2020/09/18
أزمة ضاغطة

كوبنهاغن – دقّت الحكومات الأوروبية جرس الإنذار لفرض قيود وإجراءات مشدّدة للحد من انتشار كوفيد - 19 وذلك بعد أن سجّلت ارتفاعا في عدد الإصابات وبعد تحذير منظمة الصحة العالمية من انتقال العدوى بمعدلات “مقلقة” في القارة.

وتستعد أجزاء كبيرة من أوروبا الجمعة لفرض قيود جديدة واسعة النطاق للحد من تفشي فايروس كورونا المستجد، بعدما تجاوز عدد الإصابات حول العالم 30 مليونا، اذ من المنتظر أن تحد بريطانيا التجمعات، فيما تواجه حكومات في أنحاء القارة ارتفاعا جديدا في عدد الإصابات بالوباء.

وتستعد السلطات الفرنسية لتشديد القيود في عدة مدن لاحتواء ارتفاع أعداد الإصابات مع تسجيل نحو 10 آلاف حالة جديدة يوميا خلال الأسبوع الفائت.

وأعلن وزير الصحة أوليفيه فيران أنه سيتم فرض قواعد جديدة في مدينتي ليون ونيس بحلول يوم السبت، بعدما فرضت السلطات قيودا جديدة على التجمعات هذا الأسبوع في بوردو ومرسيليا.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانس كلوغه، إن الارتفاع في أعداد الإصابات التي سجّلت هذا الشهر يجب “أن يكون بمثابة جرس إنذار للجميع”، بعدما أعلنت القارة 54 ألف إصابة جديدة في يوم واحد الأسبوع الفائت، في عدد قياسي جديد.

وأضاف في مؤتمر صحافي عقد عبر الإنترنت في كوبنهاغن “على الرغم من أن هذه الأرقام تعكس إجراء فحوص على نطاق أوسع، إلا أنها تكشف كذلك عن معدلات مقلقة لانتقال العدوى في أنحاء المنطقة”.

وتوفي أكثر من 943 ألف شخص حول العالم، 200 ألف منهم في أوروبا، جرّاء كوفيد-19 منذ ظهر الوباء للمرة الأولى في الصين أواخر العام الماضي.

ودعت العاصمة الإسبانية مدريد حيث يتفشى الفايروس، إلى تحرّك “حاسم” من قبل الحكومة المركزية، التي يتوقع أن تكشف عن سلسلة تدابير جديدة الجمعة.

وحذّر المسؤولون في مدريد من أن نظام الرعاية الصحية في المنطقة يتعرّض لضغط متزايد إذ بات مرضى كوفيد-19 يحتلون سريرا من كل خمسة في المستشفيات جرّاء الموجة الثانية من الوباء، فيما يزداد القلق حيال احتمال إعادة فرض إغلاق في المدينة، بعدما أشار مسؤول صحي إقليمي، الأربعاء، إلى إمكانية القيام بذلك في أكثر المناطق تضررا.

وقالت ماريبيل كيسادا، وهي متقاعدة في الخامسة والخمسين، إن فرض الإغلاق مجددا “ليس بفكرة جيدة برأيي للمتاجر ومحال البقالة والحانات الصغيرة والمدارس. فالناس يعانون من ضغط نفسي كبير لملازمتهم المنزل والإغلاق كان صعبا للغاية”.

وأما في بريطانيا، فمن المقرر أن يبدأ تطبيق تدابير إغلاق جديدة اعتبارا من الجمعة، بينما حذّر رئيس الوزراء بوريس جونسون من موجة إصابات ثانية.

ولن يُسمح لنحو مليوني شخص في شمال انكلترا، بما في ذلك نيوكاسل وساندرلاند بلقاء أشخاص غير أولئك الذين يعيشون معهم. كذلك، سيحظر التنقل بين الطاولات في الحانات في حين سيكون على الأماكن الترفيهية إغلاق أبوابها بحلول الساعة العاشرة مساء.

وفرضت الحكومة قواعد جديدة في أنحاء البلاد الاثنين تحد التجمّعات بستة أشخاص أو أقل، في حين بلغ عدد الإصابات اليومية مستويات غير مسبوقة منذ مطلع مايو.

العالم على وقع كورونا

قلق متنامي من العجز عن احتواء الأزمة
قلق متنامي من العجز عن احتواء الأزمة

تكون إسرائيل، أول دولة في العالم تفرض إغلاقا ثانيا على مستوى البلاد، يبدأ الجمعة، في خطوة أثارت احتجاجات في تل أبيب، الخميس، بخروج المئات إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للقيود، التي تدخل حيّز التنفيذ قبل ساعات على رأس السنة اليهودية وستمتد لثلاثة أسابيع لتشمل مناسبات أخرى بينها عيد الغفران.

وقالت يائيل البالغة 60 عاما وهي موظفة سابقة في مكتب للهندسة فقدت عملها بسبب الأزمة “الاقتصاد يتهاوى، الناس يخسرون وظائفهم، وهم مكتئبون. من أجل ماذا؟ لا شيء”.

وسجّلت إسرائيل ثاني أعلى معدل انتقال للعدوى بالفايروس بعد البحرين. وبموجب القيود الجديدة، سيتعيّن على السكان البقاء ضمن مسافة 500 متر عن منازلهم.

وفي ظل ارتفاع منسوب الغضب بشأن طريقة استجابة السلطات حول العالم للفايروس، تواجه بعض الحكومات اجراءات قانونية اتّخذها مواطنوها الذين اتهموها بالفشل.

وتخطط رابطة فرنسية لضحايا كوفيد-19 لتقديم شكوى قضائية في حق رئيس الوزراء جان كاستيكس، وفق ما أفاد المحامي الذي يمثل المجموعة.

ورفعت دعاوى في الصين من قبل أقارب بعض ضحايا الوباء لكن العديد منها رُفض بينما يواجه العشرات ضغوطا من السلطات لمنعهم من القيام بأي اجراءات قانونية، وفق الأشخاص المعنيين.

وتتهم عائلات الضحايا الحكومات المحلية في ووهان وهوباي، حيث ظهر الفايروس للمرة الأولى، بإخفاء المعلومات المرتبطة بتفشيه في البداية والفشل في إبلاغ السكان والتخبط في الاستجابة وترك الوباء ينتشر.

وقالت المتقاعدة جونغ هانينغ، التي توفي ابنها بالفايروس “يقولون إن الوباء كان كارثة طبيعية. لكن هذه النتائج الخطيرة كانت من صنع البشر ويجب تحميل أحد ما المسؤولية”. وأضافت “تدمّرت عائلتي. لن أشعر بالسعادة أبدا بعد الآن”.