أسواق مزدهرة للعبيد: أطفال، صبيان، بنات، نساء ورجال

مخيم دزاليكا للاجئين.. مركز إيواء أم مركز متاجرة بالبشر.
الخميس 2022/06/23
مصير مجهول

لندن - يتعرّض الرجال والنساء والأطفال للاستغلال على نطاق واسع على مدى سنوات في مخيمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى صفقات بيع وشراء العبيد في الساحات العامة، كما ورد في تقارير سابقة عن ليبيا “المحررة”.

ومن المخيّمات البارزة في هذه الممارسات مخيم ملاوي للاجئين، حيث أبلغ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ودائرة الشرطة الملاوية عن مثل هذه الممارسات اللاإنسانية.

وقال ماكسويل ماتوير من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في الحادي عشر من يونيو “لقد شاهدت نوعا من السوق الأسبوعية، حيث يأتي الناس لشراء الأطفال واستغلالهم بعد ذلك في حالات العمل القسري والدعارة”.

وأنشِئ مخيم دزاليكا للاجئين -وهو الأكبر في ملاوي- سنة 1994، وهو موطن لأكثر من 50 ألف لاجئ وطالب لجوء من خمسة بلدان مختلفة. وقد صُمّم في الأصل لاستيعاب 10 آلاف شخص.

ويوضح تقرير مكتب الأمم المتحدة أن النساء والفتيات يتعرضن للاستغلال الجنسي داخل مخيم دزاليكا للاجئين، أو يُنقلن بغرض الاستغلال الجنسي إلى بلدان أخرى في جنوب أفريقيا، بينما يتعرض اللاجئون الذكور للعمل القسري داخل المخيم أو في المزارع في ملاوي ودول أخرى في المنطقة.

تدهور حياة الناس لم يترك لهم سوى خيار المغادرة والتوجه شمالا، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياتهم

كما يُعتمد المخيم مركزا لجمع ضحايا الاتجار بالبشر؛ حيث يجنّد المُتاجِرون الضحايا في بلدانهم الأصلية بوعود كاذبة، قبل مساعدتهم على عبور الحدود إلى ملاوي ودخول المخيم.

وتخضع مخيمات اللاجئين الأخرى -مثل مخيمات الروهينغا في ميانمار التي تستضيف ما يصل إلى مليون شخص- للتدقيق. أضف إلى ذلك الملايين من البشر الذين يقعون فريسة سهلة للمهربين وضحايا الحروب في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن، ناهيك عن ستة ملايين لاجئ فلسطيني.

وكانت العبودية منتشرة بشكل مكثف منذ أكثر من أربعة قرون، وكانت القوى الأوروبية في الغالب هي التي تأسر وتقيّد وتنقل ملايين الأفارقة إلى الولايات المتحدة والمستعمرات الأوروبية في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالته في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في العام الماضي “نحيي اليوم ذكرى الملايين من الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي الذين عانوا في ظل نظام الرق الوحشي وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي”.

وذكر أن هذه التجارة خلقت نظاما عالميا من الاستغلال استمر أكثر من 400 عام، ودمر العائلات والمجتمعات والاقتصادات.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قبل يوم اللاجئ العالمي إن هناك عددا متزايدا من الأشخاص البسطاء الذين يخاطرون بحياتهم على طرق الهجرة الخطرة في أميركا اللاتينية، مجبرين على الانتقال بسبب أزمة الأمن الغذائي العالمية المتصاعدة نتيجة التضخم.

وصرّحت لولا كاسترو -المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي- بقولها “لدينا بلدان مثل هايتي تعاني من تضخم أسعار الغذاء بنسبة 26 في المئة ولدينا بلدان أخرى خارج المخططات حتى مع ارتفاع أسعار الغذاء”.

وأوضحت أن التدهور الدراماتيكي في حياة الناس اليومية لم يترك لهم سوى مغادرة مجتمعاتهم والتوجه شمالا، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياتهم.

وتابعت “أنتم جميعا تشاهدون قوافل المهاجرين وهي تتحرك. كنا نتحدث عن الهجرة التي تحدث من شمال أميركا الوسطى. ولكن الآن نتحدث عن الهجرة من نصف الكرة الأرضية. نرى القارة بأكملها وهي تتنقل”.

تجارة العبيد لم تندثر
تجارة العبيد لم تندثر

ومن أوضح علامات يأس الناس حقيقة أنهم على استعداد للمخاطرة بحياتهم عبر معبر دارين، وهو طريق غابات شاق وخطير في أميركا الوسطى يسمح بالمرور من جنوب القارة إلى شمالها.

و”في عام 2020، مر 5 آلاف شخص من خلال المعبر، وهاجروا من أميركا الجنوبية إلى أميركا الوسطى. وفي 2021 أصبح العدد 1510 أشخاص، وتشمل الرحلة 10 أيام من المشي عبر الغابة و10 أيام عبر الأنهار والجبال. ويموت الناس لأن هذه واحدة من أخطر الغابات في العالم”.

ويبقى سبب تنقل هؤلاء المهاجرين بسيطا. وأوضحت المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي “هم يغادرون مجتمعات فقدوا فيها كل شيء بسبب أزمة المناخ، ويفتقرون إلى الأمن الغذائي وإلى القدرة على إطعام أسرهم”.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تشملان 19 اقتصادا -من بين 69 اقتصادا على مستوى العالم- يعاني الآن من صدمات غذائية وأزمات طاقية ومالية.

وخلّفت النزاعات والعنف والأزمات الأخرى 36.5 مليون طفل نزحوا من منازلهم في نهاية 2021، وفقا لتقديرات اليونيسف، وهو أعلى رقم مسجل منذ الحرب العالمية الثانية.

ويشمل هذا العدد الذي أبلغت عنه اليونيسف في السابع عشر من يونيو 13.7 مليون طفل لاجئ وطالب لجوء، وما يقرب من 22.8 مليون طفل نازح داخليا بسبب الصراع والعنف.

ولا تشمل هذه البيانات الأطفال النازحين بسبب الصدمات أو الكوارث المناخية والبيئية، ولا أولئك الذين نزحوا حديثا في 2022، بما في ذلك بسبب الحرب في أوكرانيا.

وكل دقيقة يترك 20 شخصا كل شيء وراءهم هربا من الحرب أو الاضطهاد أو الإرهاب، وفقا للمفوضية. ولئن كانت الهيئات المتخصصة في العالم تمارس التمييز القانوني بين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء والمشردين داخليا والأشخاص عديمي الجنسية والمبعدين قسريا وما إلى ذلك، فإن الحقيقة هي أنهم جميعا ضحايا المعاناة اللاإنسانية المتزايدة.

وفي نهاية 2021 بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من ديارهم بسبب النزاعات والعنف والخوف من الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم 89.3 مليون شخص، وفق ما أفادت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف العشرين من يونيو.

وإذا ظلت النزاعات المستمرة دون حل ولم تُكبح مخاطر اندلاع نزاعات جديدة، فإن إحدى السمات التي ستطبع القرن الحادي والعشرين ستكون الأعداد المتزايدة باستمرار من الأشخاص الذين يُجبرون على الفرار وعلى اختيار ما أتيح لهم من الخيارات الأليمة والمتزايدة.

مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة
مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة

وفي ما يتعلق بموجة النزوح القسري التي سببها النزاع أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مستشهدة ببيانات البنك الدولي، إلى أن 23 دولة يبلغ عدد سكانها مجتمعة 850 مليون نسمة واجهت “صراعات متوسطة أو حادة جدا”.

وتستضيف البلدان الفقيرة 4 من كل 5 لاجئين. وقد أكدت البيانات الواردة من تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدور الحاسم الذي تلعبه الدول النامية في إيواء النازحين. وتستضيف الدول منخفضة ومتوسطة الدخل أكثر من أربعة لاجئين من كل خمسة لاجئين في العالم.

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين حيث يوجد 3.8 مليون لاجئ داخل حدودها، تليها كولومبيا بـ1.8 مليون لاجئ (بمن في ذلك المواطنون الفنزويليون)، وأوغندا وباكستان (1.5 مليون لاجئ لكل منهما)، وألمانيا (1.3 مليون لاجئ).

وبالنسبة المحسوبة حسب السكان المحليين، استضافت جزيرة أروبا الكاريبية أكبر عدد من الفنزويليين النازحين في الخارج (1 من كل 6)، بينما استضاف لبنان أكبر عدد من اللاجئين (1 من كل 8)، تليه كوراساو (1 من كل 10)، والأردن (1 من كل 14)، وتركيا (1 من كل 23).

وينضاف كل ما سبق إلى الحالة المحددة المتمثلة في العدد المتزايد من ضحايا تغير المناخ.

6