أزمة كورونا تدفع إلى عجز قياسي في الموازنة التونسية

الركود الاقتصادي جراء الفايروس يضاعف احتياجات البلد من القروض الأجنبية. 
السبت 2020/10/17
تفاقم حاجة التمويل

فاقمت جائحة كورونا التحديات الاقتصادية أمام تونس حيث تسبب الركود في تقويض الأنشطة التجارية ما راكم المؤشرات السلبية وحمل العجز في الموازنة إلى الاتساع.

تونس – تسببت جائحة كورونا في اتساع حجم العجز في الموازنة التونسية نظرا للركود الاقتصادي وتزايد الإنفاق على حساب الاستثمار والتنمية ما يزيد من ارتباك التوازنات المالية في وقت تستعد فيه الحكومة لطرح مشروع قانون الموازنة للعام المقبل.

ونسبت رويترز لمسؤول حكومي الجمعة قوله إن “تونس تتوقع أن تدفع أزمة فايروس كورونا عجز موازنتها إلى 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري، أي مثلي الهدف الأصلي وأعلى مستوى في نحو أربعة عقود”.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام أن تونس تهدف إلى خفض العجز إلى 7.3 في المئة في 2021. كما تأمل تونس في أن يبدأ اقتصادها في التعافي من تأثيرات الأزمة بعد ركود تاريخي هذا العام.

وقال المسؤول “تونس تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4 في المئة في العام المقبل مقارنة مع توقعات بانكماش قياسي بلغ 7 في المئة هذا العام بحسب مسودة موازنة 2021”.

وانكمش اقتصاد تونس المعتمد على السياحة 21.6 في المئة في الربع الثاني من 2020 مقارنة مع مستواه قبل عام، إذ تضرر بشدة من حظر السفر المفروض لكبح انتشار فايروس كورونا.

وكانت تونس تتوقع اقتراض 12 مليار دينار (4.36 مليار دولار) في 2020، لكن احتياجاتها زادت بشكل كبير بسبب أزمة فايروس كورونا. وحجم الاقتراض الجديد للعام الجاري غير معروف بعد، لكن مسؤولين آخرين يقولون إنه من المحتمل أن يتخطى 21 مليار دينار.

وقال المسؤول الحكومي إن احتياجات البلاد من الاقتراض في العام المقبل تُقدر بنحو 19.5 مليار دينار، من بينها ستة مليارات دولار قروض أجنبية.

وأضاف أن تونس تخطط لخفض الضرائب على الشركات إلى 18 في المئة في العام القادم من 20 في المئة و25 في المئة حاليا لمساعدة الشركات على تجاوز الأزمة وتعزيز الاستثمار.

14 في المئة نسبة العجز المتوقعة في الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري

وتونس هي البلد العربي الوحيد الذي شهد انتقالا ديمقراطيا هادئا بعد الانتفاضات التي شهدتها المنطقة في 2011. لكن اقتصادها يتعثر بفعل ارتفاع الدين وتدهور الخدمات العامة، وهو ما تفاقم بفعل تفشي فايروس كورونا عالميا، وعام من الاضطراب السياسي مما عقد جهود علاج تلك المشكلات.

وكانت الحكومة التونسية قد أودعت يوم 14 أكتوبر 2020، مشروع قانون المالية لسنة 2021 بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، وذلك قبل يوم من انقضاء الآجال الدستورية على أن ينطلق النظر في هذا المشروع خلال الأيام المقبلة.

وحدد مشروع القانون ميزانية الدولة بمبلغ 52.6 مليار دينار، أي بزيادة 4 في المئة، مسجلا بذلك عجزا بنسبة 14 في المئة، في حين لم يتضمن المشروع زيادة ضريبية ولا ضرائب جديدة.

واختارت الحكومة التونسية الجديدة، بقيادة رئيس الحكومة هشام المشيشي، الإنصاف في الحسابات وخفض الإنفاق، كما خصصت 7 مليارات دينار كنفقات للتنمية، منها 1.5 فقط مخصصة للمشاريع.

وتم إعداد هذا المشروع بتحديد سعر برميل النفط بقيمة 45 دولارا، مع توقع أن تكون جملة المداخيل الجبائية بـ30 مليار دينار، فيما تفوق نفقات التصرف 30 مليار دينار، أما خدمة الدين العمومي، فإن نفقاتها ستناهز الـ15 مليار دينار، وبهذه المعطيات يكون عجز الميزانية في حدود 20 مليار دينار.

غلاء المعيشة
غلاء المعيشة

وتأمل الحكومة التونسية في مشروعها بأن يتم تمويل هذا العجز من خلال إصدار رقاع خزينة وشراء قروض، وذلك من قبل البنوك وشركات التأمين مع التعويل على البنك المركزي بالنسبة لشراء القروض. ويبقى اللجوء إلى التداين الخارجي من السوق المالية الدولية، آخر ملاذ للحكومة الجديدة.

 ويرى خبراء أن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل تداعيات الوباء خصوصا في ظل تعطل إنتاج النفط والفوسفات في مناطق الجنوب التونسي والذي كانت إعادته عنوان خطة الحكومة الجديدة.

وسبق وحدد هشام المشيشي خمس أولويات في برنامج عمل حكومته لإنقاذ الاقتصاد الوطني خلال كلمة في جلسة عامة أمام البرلمان التونسي يوم حصول حكومته على الثقة في 1 سبتمبر الماضي.

وقال رئيس الحكومة التونسية حينها إن “حكومته ستعمل على إيقاف نزيف المالية العمومية عبر استعادة الإنتاج، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والفوسفات، وهي قطاعات تواجه احتجاجات اجتماعية متواترة وتعطيلا للإنتاج منذ سنوات”.

وخلّف إعلان رئيس الحكومة عن خطته جدلا واسعا داخل الأوساط الاقتصادية والشعبية. حيث اعتبر خبراء خارطة الإصلاح الاقتصادي متناقضة في ما يتعلق ببند وقف انفلات المالية العمومية وسبل توفير السيولة لدعم القطاعات المتعثرة.

ومن ضمن أولوياته، ينوي المشيشي بدء حوار مع المانحين الدوليين ضمن خططه لتعبئة الموارد المالية لدعم موازنة الدولة، إلى جانب مراجعة الإنفاق العام للدولة، ودعم المؤسسات المتضررة من جائحة كورونا، وإصلاح الإدارة وتعزيز نظام العمل عن بعد.

11