"أجوان" أول مسلسل خيال علمي عربي مقتبس عن رواية إماراتية

العمل يفتح المجال أمام الأعمال الأدبية والفنية التي تندرج في نمط الخيال العلمي وهو نمط لم يلق الرواج والانتشار الكافيين في العالم العربي.
الجمعة 2022/09/23
عمل خيالي محمل برسائل إنسانية كثيرة

الشارقة - احتفت مؤسسة “فن” في الشارقة الخميس بإطلاق “أجوان”، وهو أول مسلسل خيال علمي عربي بالرسوم المتحركة، حيث سيكون متاحاً للجمهور على منصة شاهد التابعة لمجموعة “إم.بي.سي” الإعلامية، ويُؤدّي أصواته نخبة من الفنانين العرب، من أبرزهم: الفنانة رشا رزق، والفنانة يسرا والفنان باسل خياط.

جاء ذلك خلال حفل خاص أقيم في “أكاديمية الشارقة للفلك وعلوم الفضاء والتكنولوجيا” لإطلاق المسلسل الذي أنتجته مؤسسة “فن” بالشراكة مع “باراجون إنترتينمنت”، بحضور الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي مديرة مؤسسة “فن”، والكاتبة الإماراتية نورة النومان مؤلفة رواية “أجوان” التي استندت إليها أحداث المسلسل، ونخبة من مسؤولي الجهات الحكومية وممثلي الوسائل الإعلامية والرعاة والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.

ويرسخ المسلسل المقتبس من رواية “أجوان” الحائزة على “جائزة اتصالات لكتاب الطفل 2013”، دور مسلسلات “الأنيميشن” في تعزيز الأخلاق وقيم العدالة والتعاطف والإخاء، كما يركِّز على مكامن القوة التي تمتلكها المرأة، وقدرتها على مواجهة الصعوبات، في قالب درامي مشوق يستخدم أعلى وأحدث ما توصلت إليه تقنيات الرسوم المتحركة.

ويروي المسلسل قصة “أجوان” الفتاة ذات الـ19 عاما، التي تعرض كوكبها للتدمير وخسرت عائلتها وأصدقاءها، وأصبحت لاجئة تمر بأوضاع سيئة بعد تعرض ابنها للاختطاف، ما يعزز في نفسها التحدي لمواجهة الصعوبات، والتصدي لمجموعة من الأحداث الغامضة التي تتعرض لها كواكب أخرى من مجموعات مسلحة لا تعرف غاياتها، ومع ذلك تزداد “أجوان” صموداً وتحدياً للبحث عن طفلها والخروج من المعاناة التي تعرضت لها في عمق الفضاء.

وفي كلمة لها خلال حفل إطلاق المسلسل، شددت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي على فخرهم في مؤسسة “فن” بهذا المنجز العربي الذي يساهم في تعزيز الوعي بقوة الفن والإبداع في بناء المجتمعات، وفتح الأفق أمام الأجيال الجديدة لتكون شريكاً مساهماً وفاعلاً في تحقيق تطلعات بلدانها.

وأضافت “ينسجم إنتاج مسلسل بهذا الحجم مع رؤية مؤسسة ‘فن’ الرامية إلى دعم الفن الهادف، والاستثمار في الطاقات الإبداعية المحلية والعربية القادرة على تحقيق نقلات نوعية في مسيرة إنتاج السينما والدراما العربية، إذ يسجل المسلسل تاريخا منجزا كبيرا للثقافة العربية، ويفتح أمام روَّادها المجال لتقديم أعمال جديدة ونوعية ذات أثر ملموس على الأفراد والمجتمعات”.

بدورها، ألقت الكاتبة الإماراتية نورة النومان كلمة خلال الحفل، قالت فيها “ترسل رواية ‘أجوان’ رسالة عامة بأن للأدب وظيفة واحدة، وهي أن يجعل البشر بحالة أفضل، وأخرى خاصة للشباب بألا يكونوا وقودا لحروب غيرهم، وأن يتحلوا بالتراحم والتعاون لإعمار هذه الأرض”.

وأضافت النومان “كتبت ‘أجوان’ لليافعين إدراكا مني لأهمية هذه الفئة التي ينبغي استهدافها بروايات أدب الخيال العلمي، فهي تشجع الصغار على حب العلوم، وتغرس فيهم متعة التفكير بالمستقبل من أجل أن يصبحوا من خلال ذلك علماء يصنعون عالماً يعمر الأرض ويخدم البشرية”.

ويأتي مسلسل “أجوان” نتاجاً لشراكة بين مؤسسة “فن” و”باراجون إنترتينمنت” ومنصة “شاهد”، وهو من إنتاج أيمن طارق جمال والشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، وإخراج عرفة المغيرية ونور الشيخ الأرض، وشارك فيه منتجاً منفذاً عارف جيلاني وهدى أحمد الهرمودي.

ويذكر أن مؤسسة “فن – الفن الإعلامي للأطفال والناشئة” التابعة لحكومة الشارقة أُنشئت لتعزيز ودعم الفن الإعلامي متمثلا في إنتاج الأفلام والتصوير الفوتوغرافي وتصميم الغرافيك والرسوم المتحركة للأطفال والناشئة من إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويفتح هذا العمل المجال أمام الأعمال الأدبية والفنية التي تندرج في نمط الخيال العلمي، وهو نمط لم يلق الرواج والانتشار الكافيين في العالم العربي الذي تغرق أغلب فنونه وآدابه في الواقعية أو التاريخية أكثر من التوجه إلى الخيال.

وكان ميلاد أدب الخيال العلمي خلال العصر الحديث تعبيرا إنسانيا ولو من باب الخيال المحض حول الطبيعة وتجاوز معوقاتها. فولد ذلك النمط الجديد للتعبير عن محاولة الإنسان استلهام العلم ومحاولة تجاوز الواقع لاستشراف المستقبل، وهو ما تبناه بعض الكتاب العرب بصعوبة وخبا في العقود الأخيرة لغياب الدعم الكافي، لكنه يعود تدريجيا مع بعض الأقلام ودعم الجوائز من قبيل جائزة اتصالات لأدب الطفل.

ويرى البعض أن أدب الخيال العلمي هو دلالة على مدى توازن المجتمع وتطلعه إلى المستقبل بخيال خلاق، علاوة على دعمه ملكة التخيل لدى الناشئة، وأن نجاح رواية “أجوان” في الانتقال من النص المكتوب إلى عمل كرتوني متكامل لهو دليل على قدرة الكتاب والفنانين والمنتجين العرب على إنتاج أعمال لافتة في هذا المجال، وهو ما ستكون له انعكاساته الإيجابية الكبيرة في القادم خاصة وأن العمل موجه بالأساس إلى اليافعين.

13